تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨

ذكر آداب الأكل والمؤاكلة

قال اللَّه تعالى * ( ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ واشْكُرُوا لِلَّه إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاه تَعْبُدُونَ ) ) * وروى أنّ داود عليه السّلام أمر مناديه فنادى : أيها الناس ، اجتمعوا لأعلَّمكم التقوى ، فاجتمعوا فقام في محرابه ، فبكى ثم حمد اللَّه وأثنى عليه ، ثم قال : يا أيها الناس ، لا تدخلوا هاهنا إلا طيّبا ، ولا تخرجوا منه إلا طيّبا ، وأشار إلى فيه . قيل : أوّل آداب الأكل ، معرفة الحلال من الحرام ، والخبيث من الطيّب . وأما الآداب في هيئة المؤاكلة وأفعالها ، فقد روى أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ماعاب طعاما قطَّ ، إن اشتهاه أكله وإلا تركه . وروى أنّ النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « لا تشمّوا الطعام كما تشمّه البهائم ، من اشتهى شيئا فليأكل ، ومن كره فليدع » . وقال أنس : قدم النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم المدينة ، وأنا ابن عشر ، ودخل دارنا ، فحلبنا له شاة ، فشرب ، وأبو بكر عن يساره ، وأعرابىّ عن يمينه ، فقال عمر بن الخطاب رضى اللَّه عنه : أعط أبا بكر ، فقال صلى اللَّه عليه وسلَّم : « الأيمن فالأيمن » وفي هذا المعنى يقول الشاعر
صددت الكأس عنّا أمّ عمرو وكان الكأس مجراها اليمينا
وروى عن أنس : أنه رأى النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم شرب جرعة ، ثم قطع ، ثمّ سمّى ، ثم شرب جرعة ، ثم قطع ، ثم سمّى ، ثم قطع الثالثة ، ثمّ جرع مصّا ، حتّى فرغ ثمّ حمد اللَّه ، وقد ندب إلى غسل اليد قبل الأكل فإنه ينفى الفقر ، وينقّى اللَّمم ؛ ومن السّنة : البداءة باسم اللَّه ، وحمده عند الانتهاء .