تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 331

مساهمون:

ص٣٣١
صاحب المنزل يلطف بي ، ويميل علىّ بالحديث ، حتّى إذا شربنا أقداحا ، خرجت علينا جارية ، كأنها بدر ، تتثنى يا أمير المؤمنين كالخيزران ، فأقبلت ، وسلَّمت غير خجلة وثنيت لها وسادة ، فجلست عليها ، وأتى بالعود فوضع في حجرها ، فجسته فاستبينت حذقها في جسّها ، ثم اندفعت تغنّى
توهّمها طرفي فأصبح خدّها وفيه مكان الوهم من نظري أثر تصافحها كفّى فتؤلم كفّها فمن مسّ كفّى في أناملها عقر
فهيّجت يا أمير المؤمنين بلابلى ، وطربت لحسن شعرها ، ثم اندفعت تغنّى
أشرت إليها هل عرفت مودّتى ؟ فردّت بطرف العين إني على العهد فحدت عن الإظهار عمدا لسرها وحادت عن الإظهار أيضا على عمد
فصحت يا أمير المؤمنين ، وجاءني من الطرب ما لم أملك نفسي معه ، ثم اندفعت فغنّت الصوت الثالث
أليس عجيبا أن بيتا يضمّنى وإياك لا نخلو ولا نتكلَّم ! سوى أعين تشكو الهوى بجفونها وتقطيع أكباد على النار تضرم إشارة أفواه وغمز حواجب وتكسير أجفان وكفّ تسلَّم
فحسدتها واللَّه يا أمير المؤمنين على حدقها ومعرفتها بالغناء ، وإصابتها لمعنى الشعر ، فقلت : بقي عليك يا جارية ، فضربت بالعود على الأرض ، وقالت : متى كنتم تحضرون مجالسكم البغضاء ؟ فندمت على ما كان منّى ، ورأيت القوم قد تغيّروانى ، فقلت : أما عندكم عود غير هذا ؟ قالوا : بلى ، فأتيت بعود ، فأصلحت من شأنه ثم غنيّت
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 331 | النويري