تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
جواريه واحدة واحدة ، فأنظر إلى كفّها ومعصمها ، وأقول : ليس هي هذه ! حتّى قال : واللَّه ما بقي غير أختي وأمّى ، واللَّه لأنزلهما إليك ، فعجبت من كرمه وسعة صدره ، فقلت : جعلت فداك ، ابدأ بالأخت قبل الأمّ فعسى أن تكون هي ، فبرزت ، فلما رأيت كفّها ومعصمها ، قلت : هي هذه فأمر ! غلمانه ، فساروا إلى عشرة مشايخ من جلَّة جيرانه ، فأقبلوا بهم ، وأمر ببدرتين فيهما عشرون ألف درهم ، ثمّ قال للمشايخ : هذه أختي فلانة ، أشهدكم أنى قد زوّجتها من سيدي إبراهيم بن المهدىّ ، وأمهرتها عنه عشرين ألف درهم ، فرضيت وقبلت النكاح ، فدفع إليها بدرة ، وفرّق الأخرى على المشايخ وصرفهم ، ثم قال : يا سيدي ، أمهّد بعض البيوت فتنام فيه مع أهلك ، فأحشمنى ما رأيت من كرمه ، فقلت : أحضر عماريّة « 1 » وأحملها إلى منزلي ، ففعل ، فو اللَّه يا أمير المؤمنين ، لقد أتبعها من الجهاز ما ضاقت عنه بيوتنا ، فأولدتها هذا القائم على رأس أمير المؤمنين ، يشير إلى ولده ، فعجب المأمون من كرم الرجل وألحقه في خاصة أهله ، وأطلق الطفيلىّ وأجازه . ومن إنشاء المولى الفاضل تاج الدين عبد الباقي بن عبد المجيد اليمانىّ وهو الذي حاز قصبات السبق في فن الأدب على أترابه ، وفاز من البلاغة بقدحها المعلَّى في عنفوان شبابه ، رسالة وضعها في هذا الفنّ ، وصار له بها على أهله غاية المنّ ، مع نزاهة نفسه الأبيّة ، وارتفاعه عن المطاعم الدنية ، وإنما وضعها تجربة لخاطره ، وضمها إلى فوائد دفاتره ، وهى : هذا عهد عهده زارد بن لاقم ، لبالع بن هاجم ، استفتحه بأن قال : الحمد للَّه مسهل أوقات اللذّات وميسّرها ، وناظم أسباب الخيرات ومكثّرها ، وجاعل أسواق الأفراح قائمة على ساق ، جابرة لمن ورد إليها بأنواع الإرفاد وأجناس الإرفاق ، أحمده
هامش
« 1 » العماريّة : هودج يجلس فيه .