تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وإذ هو لا يستبّ خصمان عنده ولا الصوت مرفوع بجدّ ولا هزل فإن خبز إسماعيل حلّ به الذي أصاب كليبا لم يكن ذاك عن ذلّ ولكن قضاء ليس يسطاع ردّه بحيلة ذي مكر ولا دهي ذي عقل
وقال ابن الرومىّ
بخيل يصوّم أضيافه ويبخل عنهم بأجر الصيام بدسّ الغلام فيوليهم هوانا فيشتم مولى الغلام فهم مفطرون وهم صائمون وما يطعمون وهم في أثام فيحتال بخلا لأن يفطرون على رفث القول دون الطَّعام
وقال أحمد بن كشاجم
صديق لنا من أبرع الناس في البخل وأفضلهم فيه وليس بذى فضل دعاني كما يدعو الصديق صديقه فجئت كما يأتي إلى مثله مثلي فلما جلسنا للطعام رأيته يرى أنه من بعض أعضائه أكلى ويغتاظ أحيانا ويشتم عبده وأعلم أن الغيظ والشتم من أجلى فأقبلت أستلّ الغداء مخافة وألحاظ عينيه رقيب على فعلى أمدّ يدي سرا لأسرق لقمة فيلحظنى شزرا فأعبث بالبقل إلى أن جنت كفّى لحتفى جناية وذلك أن الجوع أعدمنى عقلي فجرّت يدي للحين رجل دجاجة فجرّت كما جرّت يدي رجلها رجلي وقدّم من بعد الطعام حلاوة فلم أستطع فيها أمرّ ولا أحلى وقمت لو انّى كنت بيّت نيّة ربحت ثواب الصوم مع عدم الأكل
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 313 | النويري