وامرأتك حبلى ، قال : كذلك كان عهدي بها ، قال : ولدت ، قال : ما كان بدّلها أن تلد ، قال : ولدت غلامين ، قال : كذلك كانت أمّها ، قال : مات أحدهما ، قال : ما كانت تقوى على رضاع اثنين ، قال : ثمّ مات الآخر ، قال : ما كان ليبقى بعد أخيه ، قال : وماتت الأمّ ، قال : جزعا على ولديها ، قال : ما أطيب طعامك ! قال : ذلك جزائي على أهله ، قال : أفّ لك ما ألأمك ! قال : من شاء سبّ صاحبه .
ونظير هذه الحكاية : ما حكى أن أعرابيّا مرّ بآخر ، فقال : من أين أقبلت يا بن عمّ ؟ قال : من الثّنيّة ، قال : فهل أتيتنا منها بخبر ؟ قال : سل عما بدا لك ، قال : كيف علمك بيحيى ؟ قال : أحسن العلم ، قال : هل لك علم بكلبى نفّاع ؟
قال : حارس الحىّ ، قال : فبأمّ عثمان ؟ قال بخ بخ ، ومن مثل أمّ عثمان ! لا تدخل من الباب إلا منحرفة بالثياب المعصفرات ، قال : فبعثمان ؟ قال : وأبيك فإنه جرو الأسد ويلعب مع الصبيان ، وبيده الكسرة ، قال : فبجملنا السقّاء ؟ قال :
إن سنامه ليخرج من الغبيط ، قال فبالدار ؟ قال : وأبيك ، إنها لخصيبة الجناب ، عامرة الفناء ، ثم قام عنه ، وقعد ناحية يأكل فلا يدعوه ، فمرّ كلب ، فصاح به ، وقال : يا بن عمّ ، أين هذا الكلب من نفّاع ؟ قال : يا أسفا على نفّاع ! مات ، قال :
وما أماته ؟ قال : أكل من لحم الجمل السقّاء ، فاغتصّ بعظم منه فمات ، قال :
إنا للَّه ، أو قد مات الجمل ! فما أماته ؟ قال : عثر بقبر أم عثمان ، فانكسرت رجله .
قال : ويلمّك ! أماتت أم عثمان ؟ قال : إي واللَّه ، أماتها الأسف على عثمان ، قال ويلك ! أمات عثمان ؟ قال : إي وعهد اللَّه ! سقطت الدار عليه ، فرمى الأعرابىّ
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 301
مساهمون: النويري
ص٣٠١