تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
لك أن تمسّ الدرهم إلا بثوب ؟ ومثله قول سهل بن هارون ، وقد قال له رجل هبني ما لا مرزئة عليك فيه ، قال : وما ذاك ؟ قال : درهما واحدا ، قال : يا بن أخي لقد هوّنت الدرهم ، وهو طابع اللَّه في أرضه ، والدرهم ويحك عشر العشرة ، والعشرة عشر المائة ، والمائة عشر الألف ، والألف عشردية المسلم ، ألا ترى يا بن أخي كيف انتهى الدرهم الذي هوّنته ؟ وهل بيوت الأموال إلا درهم على درهم ؟ . وقال سليمان بن مزاحم ، وقد وقع بيده درهم ، فجعل يقلَّبه ، ويقول : في شقّ ، لا إله إلا اللَّه محمد رسول اللَّه ، وفي شقّ ، قل هو اللَّه أحد ، ما ينبغي لهذا إلا أن يكون تعويذا أو رقية ، ويرمى به في الصندوق . كان بعضهم إذا صار الدرهم في يده يخاطبه ويقول : بأبى وأمّى أنت ، كم من أرض قطعت ، وكيس خرقت ، وكم من خامل رفعت ، ومن رفيع أخملت ، لك عندي أن لا تعرى ولا تضحى ، ثم يلقبه في كيسه ، فيقول : اسكن على اسم اللَّه ، في مكان لا تزول عنه ، ولا تزعج منه . ومن البخلاء « مزبّد » وله حكاية يذكرها ، قيل كان بالمدينة جارية جميلة مغنيّة . يقال لها : « بصبص » وكانت الأشراف تجتمع عند مولاها ، فاجتمع يوما عنده محمّد بن عيسى الجعفرىّ وعبد اللَّه بن مصعب الزّبيرىّ في جماعة من الأشراف ، فتداكروا أمر مزبد وبخله ، فقالت لحارية : أنا آخذ لكم منه درهما ، فقال لها مولاها : أنت حرّة إن فعلت إن لم أسر لك مختقة بمائة دينار ونوب وسى بمائة دينار . وأجعل لك مجلسا بالعقيق أنحر فيه بدنة . فقالت : جئ به ، وأرفع لغيره ، حتّى أفعل ، فقال : أنت حرّه إن معتك منه ، ولأعاونته عليك إن حصلت