منه الدرهم ، فقال عبد اللَّه بن مصعب : أنا آتيكم به ، قال عبد اللَّه : فصلَّيت الغداة في المسجد ، فإذا أنا به قد أقبل ، فقلت : يا أبا إسحاق ، إنّا نحب أن نرى بصبص ؟ قال : بلى واللَّه ، وامرأته طالق إن لم تكن له سنة يشتهى أن يلقاها ، فقلت له : إذا صليت العصر ، فاتنى هاهنا ، فقال : امرأته طالق إن برح من هاهنا إلى العصر ، قال فانصرفت في حوائجي ، فلما كان العصر جئت فوجدته ، فأخذت بيده ، وأتيتهم به ، فأكل القوم وشربوا حتّى صلَّيت العتمة ، ثم تساكروا وتناوموا ، فأقبلت بصبص على مزبّد ، فقالت له : يا أبا إسحاق كأنّى واللَّه في نفسك تشتهى أن أغنّيك الساعة
لقد حثّوا الجمال ليه
ربوا منّا فلم يئلوا
فقال لها : امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في اللوح المحفوظ ، فغنته إيّاه ، ثم قالت له : كأنّى بك تشتهى أن أقوم من مجلسي فأجلس إلى جنبك فتدخل يدك في جلبابى ، فقال : امرأته طالق إن لم تكوني تعلمين ما في الأرحام ، وما تكسب الأنفس غدا قالت : فقم ، فقام وجلس إلى جانبها وغنّت له ، ثم قالت : أعلم أنك تشتهى أن أغنّيك
أنا أبصرت باللَّيل
غلاما حسن الدّلّ
كغصن البان قد أصبح
مسقيّا من الطَّلّ
فقال لها : امرأته طالق أن لم تكوني نبيّة مرسلة ، فغنته وقبّلها ، ثم قالت : يا أبا إسحاق ، هل رأيت قطَّ أنذل من هؤلاء ؟ يدعونني ويدعونك ، ويخرجوننى إليك ولا يشترون نقلا ولا ريحانا ، كأنّى بك وفي جيبك درهم وأنت تقول : الساعة أخرجه ،