تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
ومن أخبار البخلاء : قيل : بخلاء العرب أربعة ، الحطيئة ، وحميد الأرقط ، وأبو الأسود الدّؤلىّ ، وخالد بن صفوان ، ونقلت عنهم أمور دلَّت على بخلهم . أما الحطيئة : فقد حكى عنه : أنه مرّ به ابن الحمامة ، وهو جالس بفناء بيته ، فقال له : السلام عليكم ، فقال : قلت ما لا ينكر ، فقال : إني خرجت من أهلي بغير زاد ، قال : ما ضمنت لأهلك قراك ، قال : أفتأذن لي أن آتى بظلّ بيتك فأتفيّأ به ؟ قال : دونك الجبل يفىء عليك ، قال أنا ابن الحمامة ، قال : انصرف وكن ابن أي طائر شئت . قال : واعترضه رجل وهو يرعى غنما ، فقال له : يا راعى الغنم ، وكان بيد الحطيئة عصا فرفعها ، وقال : عجراء من سلم ، فقال الرجل : إنما أنا ضيف ، فقال : للأضياف أعددتها . وكان الحطيئة أحد الحمقى ، أوصى عند موته ، أن يحمل على حمار ، وقال : لعلَّى إن حملت عليه ، لا أموت ، فإني ما رأيت كريما مات عليه قطَّ . وقال : لكلّ جديد لذّة ، إلا جديد الموت ، فإني رأيته غير لذيذ . وقيل له : أوص ، فقال : أوصى أن مالي للذكور دون الإناث ، قالوا : فإن اللَّه ليس يقوله كذلك ، قال : لكني أقوله . وقالوا له : قل لا إله الا اللَّه ، فقال : أشهد أن الشمّاخ أشعر غطفان . ومن أخباره : أن الزّبرقان بن بدر ، لقيه في سفر ، فقال له : من أنت ؟ فقال : أنا حسب موضوع ، أنا أبو مليكة ، فقال له الزّبرقان : إني أريد وجها ، فصر إلى منزلي ، وكن هناك ، حتّى أرجع ، فصار الحطيئة إلى امرأة الزّبرقان ، فأنزلته وأكرمته ، فجسده بنو عمّه ، وهم بنو لأي ، فقالوا للحطيئة : إن تحولت إلينا ، أعطيناك مائة ناقة . ونشدّ إلى كلّ طب من أطناب بيتك حلَّة تحويه ، وقالوا