تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : « خلَّتان لا تجتمعان في مؤمن : البخل وسوء الخلق » . وقال بعض السلف : منع الجود ، سوء ظن بالمعبود ، وتلا * ( ( وما أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُه وهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ) ) * وروى أبو بكر الخطيب في كتاب البخلاء ، بإسناده عن أبي هريرة عن النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلم ، أنه قال : « لما خلق اللَّه تعالى جنّة عدن ، قال لها : تزيّنى فتزينت ، ثم قال لها : أظهرى أنهارك ، فأظهرت عين السلسبيل ، وعين الكافور ، وعين التسنيم ، ونهر الخمر ، ونهر العسل ، ونهر اللبن ، ثم قال لها : أظهرى حورك ، وحللك ، وسررك وحجالك ، ثم قال لها : تكلَّمى ، فقالت : طوبى لمن دخلني ، فقال اللَّه عزّوجل : أنت حرام على كل بخيل » . وقال سقراط : الأغنياء البخلاء ، بمنزلة البغال والحمير ، تحمل الذهب والفضة ، وتعتلف التّبن والشعير . وقالوا : البخل من سوء الظن ، وخمول الهمّة ، وضعف الرويّة ، وسوء الاختيار ، والزّهد في الخيرات . وقال الحسن بن علىّ رضى اللَّه عنهما : البخل جامع للمساوىء والعيوب ، وقاطع للمودّات من القلوب . وقالوا : حدّ البخل ، منع المسترفد مع القدرة على رفده . وكان أبو حنيفة لا يقبل شهادة البخيل ، ويقول محتجّا لذلك : إن البخيل يحمله بخله ، على أن يأخذ فوق حقّه ، مخافة أن يغبن ، ومن كان هكذا لا يكون مأمونا .