تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وقال بعض الملوك لولده وهو ولىّ عهده : يا بنىّ ليكن أبغض رعيتك إليك ، أشدّهم كشفا لمعايب الناس عندك ، فإنّ في الناس معايب وأنت أحق بسترها ، وإنما تحكم فيما ظهر لك ، واللَّه يحكم فيما غاب عنك ، وأكره للناس ما تكرهه لنفسك ، واستر العورة ، يستر اللَّه عليك ، ما تحبّ ستره ، ولا تعجّل إلى تصديق ساع ، فإن الساعي غاشّ ، وإن قال قول نصح . ووشى واش برجل إلى الإسكندر فقال له : أتحبّ أن نقبل منك ما قلت فيه ، على أن نقبل منه ما يقول فيك ؟ قال : لا ، قال : فكفّ عن الشر ، نكفّ عنك . وقال ذو الرّياستين : قبول النميمة ، شرّ من النميمة ، لأن النميمة دلالة ، والقبول إجازة ، وليس من دلّ على شئ ، كمن قبله وأجازه . قال أبو الأسود الدّؤلىّ
لا تقبلنّ نميمة بلَّغتها وتحفظنّ من الذي أنباكها إن الذي أهدى إليك نميمة سينمّ عنك بمثلها قد حاكها
وقال رجل لعمرو بن عبيد : إن الأساورىّ لم يزل يذكرك ، ويقول : الضآلّ ، فقال عمرو : يا هذا ! واللَّه ما راعيت حقّ مجالسته ، حتّى نقلت إلينا حديثه ، ولا راعيت حقّى ، حين أبلغتنى عن أخي ما أكرهه ، اعلم أن الموت يعمّد ، والبعث يحشرنا ، والقيامة تجمعنا ، واللَّه يحكم بيننا . وقال معاوية للأحنف في شئ بلغه عنه ، فأنكره الأحنف : بلَّغنى عنك الثقة ، فقال الأحنف : إن الثقة لا يبلَّغ .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 292 | النويري