إذ أغنانا عن الكذب عليك ، ونزّهنا عن قول الزور فيك ، وقد واللَّه أسأت حمل النعمة ، وما شكرت حقّ المنعم ؛ ثم أطلق يده من عنانه ، ورجع إلى مكانه فقيل له :
يا أبا عبد اللَّه ! لقد بالغت في السّبّ ؛ فما كان الذنب ؟ قال : سألته في حاجة أقلّ من قيمته ، فردّنى عنها بأقبح من خلقته .
قال بعض الأعراب : نزلت بذاك الوادي فإذا ثياب أحرار على أجسام عبيد ، إقبال حظهم ، إدبار حظ الكرام ؛ ألمّ بهذا المعنى شاعر فقال
أرى حللا تصان على رجال
وأعراضا تذال ولا تصان
يقولون الزمان به فساد
وهم فسدوا وما فسد الزمان
وسئل بعض البلغاء عن رجل فقال : هو صغير القدر ، قصير الشّبر ، ضيّق الصدر ، لئيم النّجر « 1 » ، عظيم الكبر ، كثير الفخر .
وذمّ أعرابىّ رجلا فقال : هو عبد البدن ، حرّ الثياب ، عظيم الرّواق ، صغير الأخلاق ، الدهر يرفعه ، ونفسه تضعه .
وقال آخر : فلان غثّ في دينه ، قذر في دنياه ، رثّ في مروءته ، سمج في هيئته ، منقطع إلى نفسه ، راض عن عقله ، بخيل بما أنعم اللَّه عليه ، كتوم لما آتاه اللَّه من فضله ، حلَّاف لجوج ، إن سأل ألحف ، وإن وعد أخلف ، لا ينصف الأصاغر ، ولا يعرف حقّ الأكابر .
وترجم الفتح بن عبد اللَّه القيسىّ صاحب قلائد العقيان في كتابه عن أبي بكر بن ماجة المعروف بابن الصائغ فقال : هو رمد جفن الدّين ، وكمد نفوس المهتدين ، اشتهر سخفا وجنونا ، وهجر مفروضا ومسنونا ، فما يشرع ، ولا يأخذ في غير الأضاليل ولا
هامش
« 1 » النّجر : الأصل .