قال أبو تمام
وإذا امرؤ أسدى إليك ضنيعة
من جاهه فكأنها من ماله
وقال رجل لبعض الملوك : إن الناس يتوسّلون إليك بغيرك ، يسألون معروفك ، ويشكرون غيرك ، وأنا أتوسّل إليك بك ، ليكون شكري لك لا لغيرك .
قال بعض الشعراء
إذا أنت لم تعطفك إلا شفاعة
فلا خير في ودّ يكون بشافع
ذكر ما قيل في الاعتذار والاستعطاف
رأيت جماعة من أهل الأدب قد ألحقوا الاعتذار والاستعطاف بالمدح ، كالحمدونىّ في تذكرته ، وغيره ، فلذلك أضفته اليه ، وجعلته من فصوله . قال اللَّه عزّوجلّ :
* ( ( ولْيَعْفُوا ولْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ الله لَكُمْ ) . ) *
وروى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : « من اعتذر اليه أخوه المسلم ، فلم يقبل ، لم يرد على الحوض » .
وقال علىّ رضى اللَّه عنه : أولى الناس بالعفو ، أقدرهم على العقوبة . وقال :
العفو زكاة الظَّفر . وقال : إذا قدرت على عدوّك ، فاجعل عفوك عنه شكر المقدرة عليه .
وقال الحسن بن علىّ رضى اللَّه عنهما : لا تعاجل الذنب بالعقوبة ، واجعل بينهما للاعتذار طريقا . وقال : أوسع ما يكون الكرم بالمغفرة ، إذا ضاقت بالذنب المعذرة .
وقال جعفر بن محمد الصادق : شفيع المذنب إقراره ، وتوبة المجرم الاعتذار .
وقالوا ما أذنب من اعتذر ، ولا أسى من استغفر .