من آثار العيان ؟ إن اللسان قد يكذب ، والحال لا تكذب ، وللَّه در نصيب حيث يقول
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله
ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
ثم قال : أعلمت أن ناووس أبرويز ، أمدح لأبرويز من زهير لآل سنان ؟
وقالت الحكماء : لسان الحال ، أصدق من لسان الشكوى .
وقد أجاد ابن الرومىّ في هذا المعنى فقال
حالي تبوح بما أوليت من حسن
فكلّ ما تدعيه غير مردود
كلَّى هجاء ، وقتلى لا يحلّ لكم
فما يداويكم منّى سوى الجود
وقالوا : شهادات الأحوال ، أعدل من شهادات الرجال .
ذكر ما قيل في الوعد والإنجاز
روى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنه قال : « وعد المؤمن كأخذ باليد » .
وقال الحسن بن علي رضى اللَّه عنهما : الوعد مرض في الجود ، والإنجاز دواءه .
ومن كلامه : المسؤول حرّ حتّى يعد ، ومسترقّ بالوعد حتى ينجز .
وقال الزّهرىّ : حقيق على من أزهر بالوعد ، أن يثمر بالفعل .
وقال مسلم بن الوليد عن أبيه قال : سألت الفضل بن سهل حاجة ، فقال : أشرّفك اليوم بالوعد ، وأحبوك غدا بالإنجاز ، فإني سمعت يحيى بن خالد يقول : المواعيد شبكة من شباك الكرام ، يصيدون بها محامد الأحرار ، ولو كان المعطى لا يعد ، لارتفعت مفاخر إنجاز الوعد ، ونقص فضل صدق المقال .
وقال الأبرش الكلبىّ لهشام بن عبد الملك : يا أمير المؤمنين ، لا تصنع إلىّ معروفا حتى تعدنى ، فإنه لم يأتني منك سيب على غير وعد ، إلا هان علىّ قدره ، وقلّ منّى