وقال أبو الحسن الكاتب المغربىّ
سأشكر نعماك التي انبسطت بها
يدي ولساني فهو بالمجد ينطق
وأثنى بما أوليتنى من صنيعة
ومن منّة تغدو علىّ وتطرق
وكلّ امرئ يرجو نداك موفّق
وكلّ امرئ يثنى عليك مصدّق
وقال ابن رشيق القيروانىّ
خذ ثناء عليك غبّ الأيادى
كثناء الرّبى على الأمطار
سقط الشكر وهو موجب نعما
ك سقوط الأنواء بالأثمار
ومن المنعمين من رأى أن الشكر بإظهار النعمة ، أبلغ منه بالنطق باللسان ، وعاقب على ذلك بالحرمان .
فمن ذلك ما رواه أبو هلال العسكرىّ يسنده إلى العتبىّ قال : أراد جعفر بن يحيى حاجة كان طريقه إليها على باب الأصمعىّ ، فدفع إلى خادم له كيسا فيه ألف دينار وقال : إني سأنزل في رجعتى إلى الأصمعىّ ، ثم سيحدثنى ويضحكنى ، فإذا ضحكت ، فضع الكيس بين يديه ، فلما رجع ، ودخل إليه ، رأى حبّا « 1 » مكسور الرّأس ، وجرّة مكسورة العنق ، وقصعة مشعبة ، وجفنة أعشارا ، ورآه على مصلَّى بال ، وعليه برنكان « 2 » أجرد ، فغمز غلامه أن لا يضع الكيس بين يديه ، فلم يدع الأصمعي شيئا ممّا يضحك الثّكلان والغضبان إلا أورده عليه فلم يتبسم ، ثمّ خرج ، فقال لرجل يسايره :
من استرعى الذئب ظلم ، ومن زرع السّبخة حصد الفقر ، إني واللَّه لما علمت أن هذا يكتم المعروف بالفعل ، ما حفلت بنشره له باللسان ، وأين يقع مديح اللسان
هامش
« 1 » الحبّ : الجرّة الضخمة .
« 2 » البرنكان على وزن زعفران : ضرب من الأكية .