تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
يحضر ما استطاع ، قال : فأين تنزل ؟ قال : حيث أضع قدمي ، قال : ابن من أنت » قال ابن أبي وأمي ، قال : فكم أتى عليك ؟ قال : ليال وأيام ، واللَّه أعلم بعدها ، قال : هيهات ، أعيت فيك حيلتي ، ما اتعب بعد اليوم أبدا .

ذكر ما قيل في الوفاء والمحافظة والأمانة

قال اللَّه عزّوجلّ : * ( ( وأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كانَ مَسْؤُلًا ) ) * . وقال تعالى : * ( ( وأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ ) . ) * وقال تعالى : * ( ( إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَماناتِ إِلى أَهْلِها ) ) * . وقال تعالى : * ( ( والَّذِينَ هُمْ لأَماناتِهِمْ وعَهْدِهِمْ راعُونَ ) . ) * * وروى : أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم قال لأبى بكر الصدّيق رضى اللَّه عنه : عليك بصدق الحديث ، ووفاء العهد ، وحفظ الأمانة ، فإنها وصيّة الأنبياء . كان أبو العاص بن الربيع بن عبد العزّى بن عبد شمس ، ختن « 1 » رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم على ابنته زينب ، تاجرا تضاربه قريش بأموالهم ، فخرج إلى الشام سنة الهجرة ، فلما قدم ، عرض له المسلمون ، وأسروه ، وأخذوا ما معه ، وقدموا به المدينة ليلا ، فلما وصلوا الفجر ، قامت زينب على باب المسجد ، فقالت : يا رسول اللَّه ، قد أجرت أبا العاص وامعه ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم : قد أجرنا من أجرت ودفع اليه ما أخذوه منه ، وعرض عليه الإسلام ، فأبى ، وخرج إلى مكَّة ، ودعا قريشا ، فأطعمهم ، ثم دفع إليهم أموالهم ، ثم قال : هل وفيت ؟ قالوا : نعم ، قد أدّيت الأمانة ووفيت ، قال : اشهدوا جميعا ، إني أشهد أن لا إله إلا اللَّه ، وأن محمدا رسول اللَّه ، وما منعني أن أسلم إلا أن يقولوا : أخذ أموالنا ، ثمّ هاجر ، فأقرّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم على النكاح ، وتوفّى في سنة اثنتي عشرة .
هامش
« 1 » الختن : الصهر أو كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ وجمعه : أختان .