انقطاع المال عنك ؟ فو اللَّه ما انقطعت بك ، أم أصلك ؟ فهو الأصل الذي لا يدانيه شئ ، أم نفسك ؟ لا ذنب لي ، بل نفسك واللَّه فعلت بك ذلك ، حتى فضحت أجدادك وفضحتنى ، وفضحت نفسك ، فنكس العباس رأسه ، ولم ينطق ، فقال الرشيد : يا غلام ، أعط ربيعة ثلاثين ألف درهم ، وخلعة ، واحمله على بغلة ، ثم قال له : بحياتى لا تذكره في شئ من شعرك تعريضا ولا تصريحا ، وفتر الرشيد عما كان قد همّ به من أن يتزوج اليه وأظهر له بعد ذلك جفاء واطراحا .
وقال محمد بن هانئ
الواهب الألف إلا أنها بدر
والطاعن الألف إلا أنها نسق
تأتى عطاياه شتّى غير واحدة
كما تدافع موج البحر يصطفق
وقال الرضىّ الموسوىّ
ريّان والأيام ظمآنة
من النّدى نشوان بالبشر
لا يمسك العدل يديه ولا
تأخذ منه نشوة الخمر
وقال أيضا
ذخائره العرف في أهله
وخزّان أمواله السائلونا
وقال أمية بن أبي الصلت الثقفىّ يمدح عبد اللَّه بن جدعان
أأذكر حاجتي أم قد كفاني
حياؤك إن شيمتك الحياء ؟
وعلمك بالأمور وأنت قرم
لك الحسب المهذّب والسناء
كريم لا يغيّره صباح
عن الخلق السنىّ ولا مساء
إذا أثنى عليك المرء يوما
كفاه من تعرّضه الثناء