ألا أيها الطالب المستغيث
بمن لا يفيد ولا يرفد
ألا تسأل اللَّه من فضله
فإن عطاياه لا تنفد
إذا جئت أفضلهم للسؤا
ل ردّ وأحشاؤه ترعد
كأنّك من خشية للسؤا
ل في عينه الحيّة الأسود
فقرّ إلى اللَّه من لؤمهم
فإني أرى الناس قد أصلدوا
وإني أرى الناس قد أبرقوا
بلؤم الفعال وقد أرعدوا
ثم مضى ، فقيل لإسحاق : إن هذا الشعر له في أبيك ، فقال إسحاق : أولى له ، لم عرّض نفسه وأحوج أبا العتاهية إلى مثل هذا مع ملكه وقدرته ؟
وقد أورد أبو الفرج الأصفهانىّ خبر هذه الأبيات ، فقال : امتدح ربيعة الرّقّى العباس بن محمد بن علي بن عبد اللَّه بن العباس بقصيدة لم يسبق إليها حسنا ، وهى طويلة يقول فيها
لو قيل للعباس : يا ابن محمّد
قل « لا » وأنت مخلَّد ما قالها
ما إن أعدّ من المكارم خصلة
إلا وجدتك عمّها أو خالها
وإذا الملوك تسايرت في بلدة
كانوا كواكبها وكنت هلالها
إن المكارم لم تزل معقولة
حتّى حللت براحتيك عقالها
قال : فبعث إليه بدينارين ، وكان يقدّر فيه ألفين ، فلما نظر إلى الدينارين ، كاد أن يجن غضبا ، وقال للرسول : خذ الدينارين فهما لك على أن تردّ إلىّ الرّقعة ، من حيث لا يدرى العباس ؛ ففعل الرسول ذلك ، فأخذها ربيعة ، وأمر من كتب في ظهرها