وقال حبيب الطائىّ
لئن جحدتك ما أوليت من كرم
إني لفى اللؤم أمضى منك في الكرم
أنسى ابتسامك - والألوان كاسفة -
تبسّم الصبح ، في داج من الظَّلم
رددت رونق وجهي في صفيحته
ردّ الصّقال صفاء الصارم الخذم
وما أبالي - وخير القول أصدقه -
حقنت لي ماء وجهي أم حقنت دمى
ذكر ما قيل في الشجاعة والصبر والإقدام
روى عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أنه قال : « الشجاعة غريزة يضعها اللَّه فيمن يشاء من عباده ، إن اللَّه يحبّ الشجاع ولو على قتل حيّة » .
وقالوا : حدّ الشجاعة سعة الصدر بالإقدام على الأمور المتلفة .
وسئل بعضهم عن الشجاعة فقال : جبلَّة نفس أبيّة ، قيل له : فما النجدة ؟ قال :
ثقة النفس عند استرسالها إلى الموت ، حتى تحمد بفعلها دون خوف .
وقيل لبعضهم : ما الشجاعة ؟ فقال : صبر ساعة . وقال بعض أهل التجارب :
الرجال ثلاثة : فارس ، وشجاع ، وبطل ، فالفارس : الذي يشدّ إذا شدّوا ، والشجاع :
الداعي إلى البراز والمجيب داعيه ، والبطل : الحامي لظهور القوم إذا ولَّوا .
قال يعقوب بن السكَّيت في كتاب الألفاظ : العرب تجعل الشجاعة في أربع طبقات ، تقول : رجل شجاع ، فإذا كان فوق ذلك ، قالوا : بطل ، فإذا كان فوق ذلك ، قالوا : بهمة ، فإذا كان فوق ذلك ، قالوا : أليس .
وقال بعض الحكماء : جسم الحرب : الشجاعة ، وقلبها : التدبير ، ولسانها :
المكيدة ، وجناحها : الطاعة ، وقائدها : الرفق ، وسائقها : النصر .