تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
وقال ابن المغلَّس في النخلة
وقائمة أبدا لا تنام وما قعدت قطَّ مذ قامت تعيش إذا غسلوا رجلها وإن حلقوا رأسها ماتت
وقال آخر ما يقول سيدنا الشيخ : في شئ نزل من السماء ، وركض في الهواء ، وخيّم في البيداء ، نطق على نفسه فأفصح ، وتكلَّم فبيّن وأوضح ، أفقر وأغنى ، وأمات وأحيا ، له شوارق من غير غضب ، ورقصات على غير طرب ، يسبق الفرس السريع ، ويسبقه الطفل الرضيع ، مختلف الألوان ، يوجد في كلّ زمان ، ما أكثر لغاته ! وأعمّ في البشر ذكر صفاته ! وهو خفيف ثقيل ، كثير قليل ، كبير صغير ، طويل قصير ، غال رخيص ، قوىّ ضعيف ، سريع بطىء ، بارد حارّ ، نافع ضارّ ، أبيض أسود أزرق ، قريب بعيد ، قديم جديد ، متحرّك ساكن ، ظاهر باطن ، يتجسّر ويتكسّر ، ويتعوّج ويتدوّر ، سلطانه في الشمال وبه يذلّ ، وضعفه في الجنوب وبه يعزّ ، نحيل يخفى جثّة الفيل في طيّه وعطفه . ويتخلَّل جفن العين الرمدة برفقه ولطفه ، يمشى على الحدق فلا يؤلمها ، ويطأ القلوب فلا يكلمها ، على أنّه يقطع الطريق ، ويخيف الفريق ، كم أهلك من قوم وما راق ولا سفك ! يحمل ألف قنطار ، ويعجز عن حمل دينار ، وهو ليلىّ نهارىّ ، عربىّ عجمىّ ، برىّ بحرىّ ، سهلىّ جبلىّ ، رومىّ نوبىّ ، هندىّ حبشىّ ، صينىّ جاهلىّ إسلامىّ . كان مع آدم في الجنّة ، وصحب نوحا في السفينة ، وتوسّط النار مع إبراهيم ، كم له مع موسى من خبر ! ولموسى فيه من آية وأثر ! حمل المسيح على غير ظهر ، وما سر في برّ ولا بحر ، أخرجه النبىّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم من جسده ، وفرّقه على صحابته ، إذا نطقت به كان بعض أحد خلفاء بنى العباس السبعة وهو 1431 .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 170 | النويري