تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
والكوكب الزاهر ، والغمام الماطر ، وما بالجوّ من طائر ، وما اهتدى بعلم مسافر ، من منجد وغائر ، لقد سبق هاشم أميّة إلى المآثر ، أوّلا منه وآخر ؛ فأخذ هاشم لإبل ونحرها وأطعمها من حضر وخرج أميّة إلى الشام فأقام بها عشر سنين ؛ فيقال : إنها أوّل عداوة وقعت بين بني هاشم وبين بنى أميّة . ومنها : أن بنى كلاب وبنى رباب من بنى نضر خاصموا عبد المطَّلب في مال قريب من الطائف فقال عبد المطَّلب : المال مالي فسلوني أعطكم ، قالوا : لا ، قال : فاختاروا حاكما قالوا : ربيعة بن حذار الأسدىّ فتراصوا به وعقلوا مائة ناقة في الوادي وقالوا : الإبل والمال لمن حكم له ، وخرجوا وخرج مع عبد المطَّلب حرب بن أميّة فلما نزلوا بربيعة بعث إليهم بجزائر فنحرها عبد المطَّلب ، وأمر فصنع جزرا وأطعم من أتاه ، ونحر الكلابيّون والنضريّون ووشقوا فقيل لربيعة فقال : إنّ عبد المطلب امرؤ من ولد خزيمة فمتى يملق يصله بنو عمّه وأرسل إليهم أن اخبأوا لي خبيئا فقال عبد المطَّلب : قد خبأت كلبا اسمه سوّار في عنقه قلادة ، في خرزة مزادة ، وضممتها بعين جرادة ، فقال الآخرون : قد رضينا ما خبأت وأرسلوا إلى ربيعة فقال : خبأثمّ خبيئا حيّا قالوا : زد ، قال : ذو برثن أغبر ، وبطن أحمر ، وظهر أنمر ؛ قالوا : قربت ، قال : سما فسطع ، ثمّ هبط فلطع ، فترك الأرض بلقع ، قالوا : قربت فطبّق قال : عين جرادة ، في خرزة مزادة ، في عنق سوّار ذي القلادة ، قالوا : زه زه أصبت فاحكم لأشدّنا طعانا ، وأوسعنا مكانا ، قال عبد المطلب : احكم لأولانا بالخيرات ، وأبعدنا عن السو آت وأكرمنا أمهات ، فقال ربيعة : والغسق والشفق ، والخلق المتّفق ، ما لبنى كلاب وبنى رباب من حقّ ، فانصرف يا عبد المطَّلب على الصواب ، ولك فصل الخطاب ؛ فوهب عبد المطَّلب المال لحرب بن أميّة .
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 133 | النويري