ما بك من تنكَّر الحال ، وما ذاك إلَّا لمكروه عندك ، فهلَّا كان هذا قبل أن يشتهر عند الناس مسيرنا ؟ فقالت : لا واللَّه ! ولكنّى أعرف أنكم تأتون بشرا يخطئ ويصيب ولا آمنه أن يسمنى ميسما يكون علىّ سبة فقال : إني سوف أختبره لك ، فصفّر لفرسه حتى أدلى ثمّ أدخل في إحليله حبّة حنطة وأوكأ عليها بسير ، فلما أصبحوا قدموا على الرجل فأكرمهم ونحرلهم ، فلما تغدّوا قال له عتبة : قد جئناك في أمر وقد خبأنا لك خبيئا أختبرك به ، فانظر ما هو ؟ فقال ثمره ، في كمره . قال إنّى أريد أبين من هذا ، قال : حبّة برّ ، في إحليل مهر ، قال : انظر في أمر هؤلاء النسوة ، فجعل يدنو من إحداهنّ فيضرب بيده على كتفها ويقول لها ، انهضى ، حتى دنا من هند فقال لها :
انهضى غير رسحاء ولا زانية ، ولتلدنّ ملكا اسمه معاوية ؛ فنهض إليها الفاكه فأخذ بيدها فجذبت يدها من يده وقالت : إليك عنّى فو اللَّه لأحرصنّ أن يكون من غيرك ؛ فتزوّجها أبو سفيان .
ومنها .
أن أمية بن عبد شمس دعا هاشم بن عبد مناف إلى المنافرة ، فقال هاشم :
إنّى أنافرك على خمسين ناقة سود الحدق ، ننحرها بمكة أو الجلاء عن مكَّة عشر سنين ، فرضى أميّة وجعلا بينهما الخزاعىّ الكاهن وخرجا اليه ومعهما جماعة من قومهما فقالوا : نخبأ له خبيئا فان أصابه تحاكمنا اليه ، وإن لم يصبه تحاكمنا إلى غيره ، فوجدا أبا همهمة وكان معهم أطباق جمجمة ، فأمسكها معه ثم أتوا الكاهن فأناخوا ببابه وكان منزله بعسفان : فقالوا : إنا قد خبأنا لك خبيئا فأنبئنا عنه . قال : أحلف بالضّوء والظلمة ، وما بتهامة من تهمه ، وما بنجد من أكمه ، لقد خبأتم لي أطباق جمجمه ، مع الفلندح أبى همهمه ؛ فقالوا : صدقت احكم بين هاشم بن عبد مناف وبين أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف أيّهما أشرف بيتا ونفسا ، قال : والقمر الباهر ،
نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 132
مساهمون: النويري
ص١٣٢