تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
وودّعت ببنان عقدها عنم ، ناديت : لا حملت رجلاك يا جمل ! ويلي من البين ! ماذا حلّ بي وبها من نازل البين ؟ حان البين فارتحلوا ! يا راحل العيس ، عرّج كي نودّعها ! يا راحل العيس ، في ترحالك الأجل ؟ إنّى على العهد لم أنقض مودّتهم ، يا ليت شعري ! بعد العهد ما فعلوا ؟
قال : فقال رجل من البغضاء الذين معي : ماتوا ! قال : قال إذن فأموت ! فقال له : إن شئت ! فتمطَّى واستند إلى السارية التي كان مشدودا فيها فمات . فما برحنا حتّى دفناه . وحكى عن أبي يحيى التيمي ، قال : كنا نختلف إلى أبى مسعر بن كدام ، وكان يختلف معنا فتى من النّسّاك ، يقال له أبو الحسن ، ومعه فتى حسن الوجه يفتتن به الناس إذا رأوه . فأكثر الناس القول فيه وفي صحبته إياه . فمنعه أهله أن يصحبه وأن يكلمه . فذهل عقله حتّى خيف عليه التلف . فلقيته فأخبرته بذلك ، فتنفس الصّعداء ثم أنشأ يقول :
يا من بدائع حسن صورته تثنى إليه أعنّة الحدق ! لي منك ما للناس كلَّهم : نظر وتسليم على الطَّرق . لكنّهم سعدوا بأمنهم وشقيت حين أراك بالفرق !
ثم صرخ صرخة وشخص بصره نحو السماء وسقط إلى الأرض . فحرّكته فإذا هو ميت . وروى ابن الجوزىّ قال : أنبأنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطىّ ، قال : أخبرنا أبو عبد اللَّه محمد بن أبي نصر الحميدىّ قال : حدّثنى أبو محمد علىّ بن أحمد