تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
صفراء إلى أبى عبد اللَّه الجيشانى ، فلعله أن يعقل إذا رآها ! ففعل . فلما دخلت عليه قالت له : كيف أصبحت يا أبا عبد اللَّه ؟ قال : بخير ما لم تبرحى ! قالت : ما تشتهى ؟ قال : قربك ! قالت : ما تشتكي ؟ قال : حبّك ! قالت : فتوصى بشئ ؟ قال : نعم ، أوصى بك إن قبلوا منى ! فقالت : إني أريد الانصراف ! قال : فتعجلى ثواب الصلاة علىّ ! فقامت فانصرفت ، فلما رآها مولية تنفس الصعداء . ومات من ساعته . وروى أيضا بسند يرفعه إلى عوانة بن الحكم أن عبد اللَّه بن جعفر وفد إلى عبد الملك بن مروان فحدّثه ، قال : اشتريت جارية بعشرة آلاف درهم ، فوصفت ليزيد بن معاوية فأرسل إلىّ يقول : إما أن تهديها إلىّ ، وإما أن تبيعها بحكمك ، فكتبت إليه : لا تخرج واللَّه من ملكي ببيع ولا هبة أبدا . ومكثت عندي لا أزداد لها إلا حبا . حتّى أتتني عجوز من عجائزنا ، فذكرت أن بعض عزّاب المدينة يهواها ، وأنه يجئ في كل يوم متنكرا فيقف بالباب حتّى يسمع غناءها . فراعيت مجيئه ليلة ، فإذا به قد أقبل متقنع الرأس حتّى قعد مستخفيا فدعوت قيّمة الجارية ، فقلت : انطلقي الساعة فأصلحى هذه الجارية بأحسن ما أمكن ، وعجلى بها ، ففعلت . فقمت وقبضت على يدها وفتحت الباب وأتيت إلى الرجل فحركته فانتبه مذعورا . فقلت : لا بأس عليك ، خذ هذه الجارية ، هي لك ، فإذا هممت ببيعها فارددها إلىّ ، فدهش الفتى . فدنوت إلى أذنه فقلت : ويحك ، قد أظفرك اللَّه عز وجل ببغيتك ، فانصرف إلى منزلك ، فإذا الفتى ميت ، فلم أر شيئا قط أعجب من ذلك ، وهانت علىّ الجارية ، فكرهت أن أوجّه بها إلى يزيد فيعلم حالها أو تخبره