ومما قيل في حب الأوطان
قال ابن الرومىّ ( وهو أوّل من بيّن السبب في حب الوطن ) :
ولى منزل ، آليت أن لا أبيعه
وأن لا أرى غيرى له الدّهر مالكا !
عهدت به شرخ الشّباب ونعمة
كنعمة قوم أصبحوا في ظلالكا .
فقد ألفته النفس حتّى كأنّه
لها جسد ، إن غاب غودرت هالكا .
وحبّب أوطان الرّجال إليهم
مآرب قضّاها الشّباب هنالكا .
إذا ذكروا أوطانهم ، ذكَّرتهم
عهود الصّبا فيها فحنّوا لذلكا !
ذكر شئ مما قيل في الحمّام
قال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ :
أهلا ببيت النار من منزل
شيد لأبرار وفجّار !
يدخله ملتمس لذّة
فيدخل الجنة في النار !
وقال أبو عامر بن شهيد الأندلسىّ :
نعم ، أبا عامر بلذّته
واعجب لأمرين فيه قد جمعا !
ببرانه من زنادكم قدحت ،
وماؤه من بنانكم نبعا !
وقال علىّ بن عطية البلنسىّ :
ربّ حمّام تلظَّى
كتلظَّى كلّ وامق .
ثم أذرت عبرات
صوبها بالوجد ناطق .
فغدا منّى ومنه
عاشق في جوف عاشق !
وقال أبو طالب المأمونىّ ، شاعر اليتيمة :
وبيت كأحشاء المحبّ دخلته
ومالي ثياب فيه غير إهابى .