وقال ابن سكَّرة الهاشمىّ ، عفا اللَّه تعالى عنه ورحمه :
قيل : ما أعددت للبر
د وقد جاء بشدّه ؟
قلت : درّاعة برد
تحتها جبّة رعده .
وقال أبو سعيد المخزومىّ :
إذا كنت في بلدة نازلا
وحلّ الشّتاء حلول المقيم ،
فلا تبرزنّ إلى أن ترى
من الصّحو يوما صحيح الأديم .
فكم زلقة في حواشي الطريق
تردّ الثياب بخزى عظيم !
وكم من لئيم غدا راكبا
يحبّ البلاء لماش كريم !
وقال الصاحب بن عبّاد :
أنّى ركبت فكفّ الأرض كاتبة
على ثيابي سطورا ليس تنكتم .
فالأرض محبرة ، والحبر من لثق
والطَّرس ثوبي ، ويمنى الأشهب القلم .
قال أبو علىّ كاتب بكر شاعر اليتيمة :
يا بلدة أسلمنى بردها
وبرد من يسكنها للقلق .
لا يسلم الشّاتى بها من أذى
من لثق ، أو دمق ، أو زلق .
ومما وصف به نثرا قول بعضهم :
إذا حلَّت الشمس برج الجدى مدّ الشتاء رواقه ، وحلّ نطاقه ؛ ودبّت عقارب البرد لاسبه ، ونفع مدخور الكسب كاسبه .
ومن رسالة لابن أبي الخصال ، جاء منها :
الكلب قد صافح خيشومه ذنبه ، وأنكر البيت وطنبه ؛ والتوى التواء الحباب ، واستدار استدارة الغراب ؛ وجلده الجليد ، وضربه الضّريب وصعّد أنفاسه الصعيد ؛