تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الأرب في فنون الأدب — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ذكر ما قيل في وصف فصل الشتاء وتشبيهه . فمن ذلك ما قاله جرير شاعر الحماسة :
في ليلة من جمادى ذات أندية لا يبصر الكلب في ظلمائها الطَّنبا . لا ينبح الكلب فيها غير واحدة حتّى يلفّ على خيشومه الذّنبا .
وقال ابن حكينا البغدادىّ :
البس إذا قدم الشّتاء برودا وافرش على رغم الحصير لبودا . الرّيق في اللَّهوات أصبح جامدا والدّمع في الآماق صار برودا . وإذا رميت بفضل كأسك في الهوا عادت عليك من العقيق عقودا . وترى على برد المياه طيورها تختار حرّ النّار والسّفّودا . يا صاحب العودين لا تهملهما أوقد لنا عودا ، وحرّك عودا !
وقال آخر :
ويومنا أرواحه قرّة تخمّش الأبدان من قرصها . يوم تودّ الشمس من برده لو جرّت النّار إلى قرصها !
وقال عبد اللَّه بن المعتزّ :
قد منع الماء من اللَّمس وأمكن الجمر من المسّ . فليس نلقى غير ذي رعدة ، ومسلم يسجد للشّمس !
وقال آخر :
ليس عندي من آلة البرد إلَّا حسن صبري ، ورعدتى ، وقنوعى . فكأنّى لشدّة البرد هرّ يرقب الشّمس في أوان الطَّلوع .