ذكر ما قيل في وصف فصل الشتاء وتشبيهه .
فمن ذلك ما قاله جرير شاعر الحماسة :
في ليلة من جمادى ذات أندية
لا يبصر الكلب في ظلمائها الطَّنبا .
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة
حتّى يلفّ على خيشومه الذّنبا .
وقال ابن حكينا البغدادىّ :
البس إذا قدم الشّتاء برودا
وافرش على رغم الحصير لبودا .
الرّيق في اللَّهوات أصبح جامدا
والدّمع في الآماق صار برودا .
وإذا رميت بفضل كأسك في الهوا
عادت عليك من العقيق عقودا .
وترى على برد المياه طيورها
تختار حرّ النّار والسّفّودا .
يا صاحب العودين لا تهملهما
أوقد لنا عودا ، وحرّك عودا !
وقال آخر :
ويومنا أرواحه قرّة
تخمّش الأبدان من قرصها .
يوم تودّ الشمس من برده
لو جرّت النّار إلى قرصها !
وقال عبد اللَّه بن المعتزّ :
قد منع الماء من اللَّمس
وأمكن الجمر من المسّ .
فليس نلقى غير ذي رعدة ،
ومسلم يسجد للشّمس !
وقال آخر :
ليس عندي من آلة البرد إلَّا
حسن صبري ، ورعدتى ، وقنوعى .
فكأنّى لشدّة البرد هرّ
يرقب الشّمس في أوان الطَّلوع .