أحسن ما يهدى لك النّسيما
يقلبه في ساعة سموما .
وهو على المعدود من ذنوبه
خير من الصّيف على عيوبه .
ذكر ما قيل في فصل الشتاء
حتّى إذا ما أقبل الشّتاء ،
جاءتك منه غمّة عمياء .
لو أنّه روح ، لكان فدما
أو أنه شخص ، لكان جهما .
يلقاك منه أسد يزير
له وعيد وله تحذير .
تأتيك في أيّامه رياح
ليس على لاعنها جناح .
حراكها ليس إلى سكون
تضرّ بالأسماع والعيون .
يحدث من أفعالها الزّكام
هذا إذا ما فاتك الصّدام .
ثم يليها مطر مداوم
كأنه خصم لنا ملازم .
يقطعنا بعضا عن الطريق
وعن قضاء الحقّ للصّديق .
وربما خرّ عليك السّقف ،
فإن عفا عنك أتاك الوكف .
وإن أردت في النّهار الشّربا
فيه ، فقد قاسيت خطبا صعبا .
واحتجت أن توقد فيه نارا
تطير نحو الحدق الشّرارا .
يترك مبيضّ الثّياب أرقطا
يحكى السّعيدىّ لك المنقّطا .
وبعد ذا تسدّد النقابا
من خوفه وتغلق الأبوابا .
نعم ، وترخى دونه السّتورا
حتّى ترى صباحه ديجورا .
وإن أردت الشّرب في الظَّلام
عاقك عن تناول المدام .
حسبك أن تندسّ في اللَّحاف
من خشية البرد على الأطراف !
ورعده يشغل عن كلّ عمل
ويؤثر النّوم ويستحلى الكسل .