وقال آخر :
لا تصغ للَّوم إنّ اللَّوم تضليل
واشرب ففي الشّرب للأحزان تحليل .
فقد مضى القيظ واجتثّت رواحله ،
وطابت الرّاح لما آل أيلول .
وليس في الأرض نبت يشتكى رمدا
إلا وناظره بالطَّلّ مكحول .
وقال آخر يذمّه :
خذ بالتّدثّر في الخريف فإنّه
مستوبل ، ونسيمه خطَّاف .
يجرى مع الأيّام جرى نفاقها
لصديقها « ومن الصّديق يخاف » !
ومما وصف به من النثر :
قال أبو إسحاق الصابى يصفه :
الخريف أصح فصول السنة زمانا ، وأسهلها أوانا ؛ وهو أحد الاعتدالين ، المتوسطين بين الانقلابين ، حين أبدت الأرض عن ثمرتها ، وصرّحت عن زينتها ؛ وأطلقت السماء حوافل أنوائها ، وتأذّنت بانسكاب مائها ؛ وصارت الموارد ، كمتون المبارد ؛ صفاء من كدرها ، وتهذّبا من عكرها ؛ واطَّرادا مع نفحات الهواء ، وحركات الريح الشّجواء ؛ واكتست الماشية وبرها القشيب ، والطائر ريشه العجيب .
وقال ابن شبل :
كلّ ما يظهر في الربيع نوّاره ، ففي الخريف تجتنى ثماره ؛ فهو الحاجب أمامه ، والمطرق قدّامه .
وقال ضياء الدّين ابن الأثير الجزرىّ عن الخريف يفتخر على فصل الربيع :
أنا الذي آتى بذهاب السّموم ، وإياب الغيوم ، واعتصار بنات الكروم ، وتكاثر ألوان المشروب والمطعوم ؛ وفىّ يترقرق صفاء الأنهار ، فتشتبه القوابل بالأسحار ، وأيامى