وقال أبو تمام :
لولا اشتعال النّار فيما جاورت ،
ما كان يعرف طيب عرف العود .
وقال آخر :
وفتيلة المصباح تحرق نفسها
وتضىء للسّارى ، وأنت كذاكا
.
9 - ذكر ما قيل في وصف النار وتشبيهها
قال عبد اللَّه بن المعتزّ ، غفر اللَّه له :
كأنّ الشّرار على نارها
وقد راق منظرها كلّ عين
.
سحالة تبر إذا ما علا ،
فإمّا هوى ففتات اللَّجين
.
أخذه العسكرىّ فقال :
أوقدت بعد الهدوّ نارا
لها على الطارقين عين
. شرارها إن علا نضار ،
لكنّه إن هوى لجين
.
وقال السّرىّ الرّفّاء :
والتهبت نارنا ، فمنظرها
يغنيك عن كلّ منظر عجب
. إذا رمت بالشّرار فاطَّردت
على ذراها مطارد اللَّهب ،
رأيت ياقوتة مشبّكة
تطير عنها قراضة الذّهب .
وقال إبراهيم بن خفاجة الأندلسىّ :
حمراء نازعت الرّياح رداءها
وهنا وزاحمت السّماء بمنكب .
ضربت سماء من دخان فوقها ،
لم تدر منها شعلة من كوكب .
وتنفّحت عن كلّ نفحة جمرة
باتت لها ريح الشّمال بمرقب .
قد ألهبت فتذهّبت فكأنها
شقراء تمرح في عجاج أكهب [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] الكهبة لون ليس بخالص في الحمرة . وهو في الحمرة خاصة ( صحاح الجوهري ) .