الباب الرابع من القسم الثاني من الفن الأوّل
1 - في أسطقس النار [ 1 ] وأسمائها ، وعبادها ، وبيوت النيران
حكى أصحاب التواريخ في حدوث النار أن آدم عليه السلام لما هبط إلى الأرض وحجّ ، نزل جبل أبى قبيس . فأنزل اللَّه إليه مرختين من السماء ، فحكّ إحداهما بالأخرى فأوريا نارا . فلهذا سمى الجبل بأبى قبيس .
ويدل على أن النار من الشجر ، قوله عز وجل : * ( ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الأَخْضَرِ ناراً فَإِذا أَنْتُمْ مِنْه تُوقِدُونَ ) ) * .
والعرب تقول : « في كل شجر نار ، واستمجد المرخ والعفار » . لأنهما أسرع اقتداحا .
قال اللَّه عز وجل : * ( ( أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ ) ) * .
وقال أصحاب الكلام في الطبائع : إن اللَّه عز وجل جمع في النار الحركة ، والحرارة ، واليبوسة ، واللَّطافة ، والنور . وهى تفعل بكل صورة من هذه الصور خلاف ما تفعل بالأخرى .
فبالحركة تعلى الأجسام ؛ وبالحرارة تسخن ؛ وباليبوسة تجفف ؛ وباللطافة تنفذ ؛ وبالنور تضئ ما حولها .
هامش
[ 1 ] أنظر في كتاب الحيوان للجاحظ تفصيلات ومعلومات عن النار . وهى مما يجب الوقوف عليه والإحاطة به من الوجهة العلمية والفلسفية . أما من حيث اللغة والأدب فيراجع ما ورد في كتاب « سرور النفس بمدارك الحواس الخمس » للتيفاشى باختصار صاحب لسان العرب ، وهو موجود بالفتو غرافية في « دار الكتب المصرية » ومحل الشاهد هو الباب الثامن من ص 391 إلى ص 423