وقال آخر :
إذا خلا الجوّ من هواء ،
فعيشهم غمّة وبوس .
فهو حياة لكلّ حىّ ،
كأنّ أنفاسه نفوس .
وقال ابن سعيد الأندلسىّ :
الرّيح أقود ما يكون لأنّها
تبدى خفايا الرّدف والأعكان [ 1 ] .
وتميّل الأغصان بعد علوّها
حتّى تقبّل أوجه الغدران .
وكذلك العشّاق يتّخذونها
رسلا إلى الأحباب والأوطان .
وقال آخر :
أيا جبلى نعمان باللَّه خلَّيا
سبيل الصّبا يخلص إلىّ نسيمها .
أجد بردها أو تشف منّى خرارة
على كبد لم يبق إلا صميمها .
فإنّ الصّبا ريح إذا ما تنفّست
على كبد حرّاء ، قلَّت همومها .
وقال ابن هتيمل اليمنىّ :
هبّت لنا سحرا ، والصبح ملتثم ،
واللَّيل قد غاب فيه الشّيب والهرم .
سقيمة من بنات الشّرق أضعفها
عن قوّة السّير ، لمّا هبّت ، السّقم .
فبلَّغت بلسان الحال قائلة
ما لم يبلَّغه يوما إلىّ فم ،
سرّا لغانية تسرى إلىّ به
من النّسيم رسول ليس يتّهم .
أصافح الرّيح إجلالا لما حملت
إلىّ من ريح برديها وأستلم .
هامش
[ 1 ] واحده عكنة بالضم ، وهى ما تثنّى من لحم البطن سمنا .