التنبيه الثاني
في بيان ما جمع من تلك الكتب والأصول في زمن الغيبة ، ثم فوائد الجمع وكيفيته ، وأسماء الجوامع
فاعلم أنه ( قد تصدى جماعة ) من شيوخ الحديث المتضلعين في فنون العلم ( من
المتأخرين ) عن زمن الأئمة ( شكر الله تعالى سعيهم لجمع تلك الكتب ) والأصول
الجامعة لاقسام العلوم الإلهية وترتيبها على جميع فنون الأحاديث ( تقليلا للانتشار ) .
فقد ذكر الشيخ في الفهرست : ( أن تصانيف أصحابنا ، وأصولهم ، لا تكاد تنضبط ،
لانتشار أصحابنا في البلدان ، وأقاصي الأرض ) ( 1 ) ، ولذا تراه في التهذيب أضاف الزيادات
بعد ظفره بها ، وجعل لها بابا سماه باب الزيادات والنوادر ، فيذكر فيه الاخبار المناسبة
للأبواب السابقة .
وترى الكليني رحمه الله مع قرب عصره ، وشدة حرصه في جمع آثار الأئمة عليهم
السلام ، وبذل جهده في مدة عشرين سنة ، ومسافراته إلى البلدان والأقطار في طلب تلك
الكتب والآثار ، وكثرة ملاقاته ومصاحبته مع شيوخ الحديث والماهرين في معرفة
الأحاديث ، ونهاية قدره وشهرته في ترويج المذهب ، يعتذر عن قلة ما جمعه من كتاب
الحجة في الكافي بعدم وسعه من ذلك إلا القليل ، ويأمل التوفيق لتصنيف كتاب في الحجة
أوسع وأكمل إن تأخر به الاجل .
بالجملة ، من أعظم فوائد الجمع المتأخر حفظها عن التلف والضياع ، فضلا عن كونه
هامش
( 1 ) الفهرست : 3 .