تختلف الدلالة بتركه ، سواء جوزناه بالمعنى أم لا ، وسواء رواه قبل هذا تاما أم لا .
وقد يقال إن هذا إن ارتفعت منزلته عن التهمة ، فأما من رواه تاما فخاف إن رواه
ناقصا ثانيا إن يتهم بزيادة أولا ، أو بنسيان لغفلة وقلة ضبط ثانيا ، فلا يجوز له النقصان ثانيا
ولا ابتداء إن تعين عليه أداؤه . وفيه نظر ظاهر .
( حكم تقطيع الحديث )
وأما تقطيع المصنف الحديث في الأبواب فلا محذور فيه ، وقطعوا بجوازه ، لأنه مما
قامت عليه السيرة بين الخاصة والعامة . قال بعض الأفاضل :
( أن بعض العامة قد كرهها ، وهو مردود بالسيرة من جميع المسلمين ، مضافا إلى
الأصل ، وعدم الدليل عليه ) .
انتهى فتأمل .
تنبيه : ( جواز تقديم المتن على السند )
ذكروا أنه إذا قدم المتن على الاسناد فقال : ( قال النبي صلى الله عليه وآله كذا ) ، أو قدم
بعض السند ، ك ( قال أبو ذر عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وآله كذا ) ثم يقول أخبرنا به
فلان عن فلان حتى يتصل صح وكان متصلا ، فلو قدم سامعه جميع السند على المتن جاز .
وعن بعض العامة من إنه ينبغي فيه الخلاف ، وأنه مبني على الرواية بالمعنى ، وهو وهم كما لا
يخفى .
ولو روى حديثا بإسناد ثم أتبعه إسنادا ، وقال في آخره ( مثله ) ، فأراد سامعه رواية
المتن بالاسناد الثاني ، فالأظهر جوازه . ومنعه جمع من العامة ( 1 ) . واستظهر بعضهم الجواز ( 2 )
( عندما ) يكون السامع متحفظا مميزا بين الألفاظ .
وقيل : إن جماعة من العلماء إذا روى أحدهم - مثلا - هذا ذكر الاسناد ثم قال : مثل
هامش
( 1 ) منهم شعبة ( انظر تدريب الراوي : 327 ) .
( 2 ) الثوري وابن معين .