وإن قيل : ( فيما يرويه ) ، كما قال ابن الوليد على ما حكى عنه في محمد بن جعفر بن
بطة ( 1 ) ( مخلط فيما يسنده ) فالظاهر منه أنه ليس بمخلط في اعتقاده .
ثم إني عثرت على حديث في التهذيب يدل على استعمال الامام لفظ مخلط فيما ذكرنا
من فساد المذهب ، رواه الشيخ عن إسماعيل الجعفري ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام
رجل يحب أمير المؤمنين عليه السلام ولا يتبرأ من أعدائه ويقول هو أحب إلي .
فقال عليه السلام : ( هو مخلط وهو عدو لا تصل خلفه ، ولا كرامة ، إلا أن تتقيه )
الحديث .
( وأما نحو يعرف حديثه وينكر ) :
يعني يأخذ به تارة ويرد أخرى ، أو أن بعض الناس يأخذونه ، وبعضهم يرده ، أما
لضعفه أو لضعف حديثه ، لا ظهور له بالقدح كما لا يخفى .
وربما قالوا في الراوي نفسه يعرف وينكر ، كما قالوا في صالح بن أبي حماد ( 2 ) : كان
أمره ملتبسا يعرف وينكر ( 3 ) ، وفي ترجمة مقلاص أبي الخطاب ، رواية فيها أنه ضرب يده
على لحية أبي عبد الله ( 4 ) عليه السلام ، وعد ذلك من المناكير في منتهى المقال ( 5 ) .
ومثل ذلك قولهم : ( ليس بنقي الحديث ) ، المراد الغض عن حديثه . ( وأمثال
ذلك ) كثير في كلماتهم ، مثل قولهم : ( ليس بذلك ) و ( لم يكن بذلك ) و ( حديثه ليس بذلك
النقي ) و ( ليس بكل التثبت في الحديث ) .
والمراد إما الغض ( عنه ) أو عن حديثه . ( وفي ( 6 ) كونه جرحا تأمل ) بل منع كما لا
هامش
( 1 ) راجع النجاشي : 372 / 1019 .
( 2 ) في المتن ههنا إضافة كلمة ( إلى آخره ) . ولعل مراده : ( أبو الخير ) حيث يكنى الرجل بذلك كما في النجاشي
وغيره .
( 3 ) انظر النجاشي : 198 / 526 .
( 4 ) هذه الرواية رواها الكشي في ترجمة أبي الخطاب ( 294 / 519 ) . بهذا السند : حدثني محمد بن مسعود ، قال :
حدثني حمدان بن أحمد ، قال حدثني معاوية بن حكم . . . ) . ثم قال أبو عمرو الكشي في نهايتها :
( هذا غلط ووهم في الحديث إن شاء الله . لقد أتى معاوية بشئ منكر ، ولا تقبله العقول ، وذلك إن مثل أبي
الخطاب لا يحدث نفسه بضرب يده إلى لحية عبد لأبي عبد الله عليه السلام ، فكيف هو صلى الله عليه ) .
( 5 ) منتهى المقال للميرزا محمد الأسترآبادي ( طبعة حجرية ) - المقدمة الخامسة : 15 .
( 6 ) في ( و ) ( ف ) بدل ( و ) .