( 6 ) ومنهم : من يضع ليفسد ( 1 ) الشريعة ، كالزنادقة ، فإنه حكي أنه لما أمر
بضرب عنق أبي العوجاء قال : إن تقتلوني فقد دسست في دينكم أربعة آلاف حديث ( 2 ) .
وقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله في حياته حتى قال : ( ألا فقد كثرت
علي القالة ، ألا ومن كذب علي فليتبوء مقعده من النار ) ( 3 ) . فما ظنك في ما بعد مماته .
وأكثر ما فشا الوضع أيام معاوية في فضائل المشايخ وغيرهم ، فلقد بذل في ذلك
الأموال ليصد الناس عن آل الله ، وقد اعترف حسن بن محمد الصنعاني بذلك وهو من
أعاظمهم في كتاب ( الدر الملتقط في تبيين الغلط ) ، وذكر فيه ما في كتاب ( الشهاب والنجم
من الموضوعات ) ، قال :
( ومن الموضوعات ما زعموا أن النبي صلى الله عليه وآله قال :
( إن الله يتجلى للخلائق يوم القيامة عامة ويتجلي لك يا أبا بكر خاصة ) ( 4 ) .
وإنه قال حديث : ( إن الله تعالى لما خلق الأرواح اختار روح أبي بكر من بين
الأرواح ) ( 5 ) .
قال : ( وأمثال ذلك كثير ، وأنا انتسب إلى عمر وأقول فيه الحق لقول النبي صلى الله
عليه وآله :
( قولوا الحق ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين ) . )
فمن الموضوعات ما روى : ( إن أول من يعطى كتابه بيمينه عمر بن الخطاب ، وله
شعاع كشعاع الشمس .
قيل : فأين أبو بكر .
هامش
( 1 ) في المتن : ( لان يفسد ) والصحيح ما أثبتناه .
( 2 ) ميزان الاعتدال : 2 / 642 ، شرح البداية 1 : 162 .
( 3 ) الكافي 1 : 62 / 1 - باب اختلاف الحديث .
( 4 ) انظر الموضوعات لابن الجوزي - تحقيق عبد الرحمن محمد عثمان 1 : 304 .
( 5 ) انظر الموضوعات لابن الجوزي : 1 : 310 .