ومن الثاني ( 1 ) أيضا .
الحديث الناسخ والمنسوخ
فإن دل الحديث على رفع حكم شرعي سابق فهو الناسخ .
وإن رفع حكمه الشرعي بدليل شرعي متأخر عنه فهو المنسوخ .
وإنما يعرفان بالنص من المعصوم عليه السلام والاجماع .
قالوا : منه ما عرف بتصريح النبي صلى الله عليه وآله : ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور
فزوروها ) ( 2 ) .
ومنه ما يعرف بقول الصحابي : ( كان ( 3 ) آخر الامرين من رسول الله صلى الله عليه
وآله ترك الوضوء بما مسته النار ) ( 4 ) .
ومنه ما عرف بالتاريخ .
أقول لا يوجد في أحاديثنا من هذين النوعين ، وقد نبه عليه فخر الدين ( 5 ) حيث
قال :
( ورود السنة على معنيين ، أحدهما : على ابتداء الشريعة . وثانيهما : على الاخبار عن
ثبوت حكمها فيما تقدم ، وأخبار أئمتنا عليهم السلام من القسم الثاني ، فهي سليمة من النسخ
وسائر وجوه التأويلات ، لأنها في الحقيقة أخبار عن حكمه ، وبهذا يندفع جميع
ما يرد من معارضة عموم القرآن لاخبار أئمتنا عليهم السلام إذا وردت في تخصيصه ، واندفع
أيضا عدم جواز نسخ الكتاب بخبر الواحد ، كما هو المشهور ، فإنها ليست واردة بعد حضور
العمل بل مقارنة فتكون مخصصة لا ناسخه ) .
هامش
( 1 ) المختص بالضعيف .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل : 1 / 145 و 452 و 2 / 441 ، 3 / 38 ، 63 صحيح مسلم كتاب الجنائز ح 105 و 108 ،
سنن أبي داود - كتاب الجنائز : 75 وكتاب الأشربة باب 7 ، سنن الترمذي - كتاب الجنائز : ، سنن ابن ماجة -
كتاب الجنائز - س 47 و 49 وغيرها .
( 3 ) في المتن : ( اككان ) بدل ( كان ) .
( 4 ) قال ابن الصلاح في المقدمة : ( ص 277 ) : أخرجه النسائي .
( 5 ) محمد بن الحسن بن يوسف بن علي بن المطهر الحلي ( 682 - 771 ه ) .