السنن ، بمعنى عدم اعتبار ما ذكروه من الشروط للعمل بأخبار الآحاد من الاسلام ،
والعدالة ، والضبط ، في الروايات الدالة على السنن أو تركا .
وعن الذكرى : أن أخبار الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم .
وفي عدة الداعي ( 1 ) بعد نقل الروايات الآتية قال :
( فصار هذا المعنى مجمعا عليه بين الفريقين ) .
أقول : وقال ابن حجر أحمد بن علي العسقلاني في كتاب ( تبيين العجب بما ورد في
فضائل رجب ) ما لفظه :
( اشتهر أن أهل العلم يتسامحون في إيراد الأحاديث في الفضائل وإن كان فيها ضعف
ما لم تكن موضوعة ) ( 2 ) .
انتهى .
( والايراد بأن إثبات أحد الأحكام الخمسة بما هذا حاله ) في الضعف ( مخالف لما
ثبت في محله ، مشهور ) . والتزم به صاحب المدارك ( 3 ) ، قال :
( وما يقال من أن أدلة السنن يتسامح فيها ما لا يتسامح في غيرها فمنظور فيه ، لان
الاستحباب حكم شرعي يتوقف على دليل شرعي ) . انتهى . لأنه لم يعمل بالحسان وإن
اشتهرت واعتضدت بغيرها ، وحبس نفسه على الصحاح ، وظن أن ليس في ما جاء في هذا
الباب خبر صحيح . وهو وهم كما لا يخفى .
وعن موضعين من المنتهى ( 4 ) الالتزام به أيضا .
( والعامة مضطربون في التفصي عن ذلك ) حتى قال ابن حجر في الكتاب المتقدم :
( وينبغي اشتراط أن يعتقد العامل كون ذلك الحديث ضعيفا ، وأن لا يشتهر ذلك ،
لئلا يعمل المرء بحديث ضعيف ، فيشرح ما ليس بشرح ، أو يراه بعض الجهال فيظن أنه سنة
صحيحة . وقد صرح بمعنى ذلك الأستاذ أبو محمد عبد السلام وغيره ) .
هامش
( 1 ) عدة الداعي لابن فهد الحلي .
( 2 ) تبيين العجب بما ورد في فضائل رجب - تحقيق آل عصر : 11 .
( 3 ) مدارك الأحكام في شرح شرائع الاسلام ، للسيد محمد بن علي بن الحسين الموسوي العاملي ( 1009 ه ) .
( 4 ) للعلامة الحلي .