انتهى .
( وأما نحن - معاشر الخاصة - فالعمل عندنا ليس بها في الحقيقة ، بل ) بالأخبار المستفيضة
التي لا يبعد دعوى تواترها معنى ، ولا تنحصر ( بحسنة ) هشام بن سالم عن
أبي عبد الله ( 1 ) : ( من سمع شيئا من الثواب ) على شئ فصنعه كان له اجره وإن لم يكن كما
بلغه ) - كما يوهمه ظاهر المصنف - بل هي جملة أخبار رواها أصحابنا في جوامعهم ( وهي
مما تفردنا بروايته ) وفيها الصحيح والحسن ، وإن كنا في غنية عن ملاحظة سندها بعد
تعاضدها ، وتلقي الفحول لها بالقبول ، فإن الاجماعات المنقولة قد سمعتها ، والشهرة العظيمة
عاضدة أيضا بل الاتفاق المحقق ، فإن الظاهر من صاحب المدارك في باب الصلاة الرجوع
عما ذكره في أول الطهارة . وهو المحكي أيضا عن ظاهر العلامة ، يعني العدول .
وأما الكلام فيما يستفاد من تلك الأخبار ، من ثبوت الاستحباب الشرعي بدعوى
دلالتها على كون الامر فيها شرعيا وأنه على مجرد فعل ما يحتمل استحبابه مطلقا ، أو من
جهة بلوغه إليه بخبر يحتمل الصدق بحيث يكون إدراك المطلوبات الواقعية وإحرازها داعيا
للامر إلى أمره لا للمأمور إلى فعله ، فيثبت حينئذ التسامح الذي قالوه ، أو أن مساقها مساق
الاحتياط وأن الامر فيها إرشادي لا شرعي ، وجهان محتملان ليس هنا موضع شرح تلك الأخبار
، وتحقيق الحق في ذلك يطلب من رسالة شيخنا العلامة المرتضى . ( و ) ما قاله
المصنف هنا : ( قد بسطنا فيها الكلام في شرح الحديث الحادي والثلاثين من كتاب
الأربعين ) ، فهو في وجوه التفصي عن الايراد المشهور الذي ذكره فراجع .
هامش
( 1 ) الكافي - باب من بلغه ثواب من الله على عمل 2 : 87 / 1 علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن
هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال :
( من سمع شيئا من الثواب على شئ فصنعه ، كان له ، وإن لم يكن على ما بلغه ) .
وأما تسمية الرواية بالحسنة فلوجود إبراهيم بن هاشم في السند حيث لم ينص على وثاقته صراحة ، وهو
إمامي ممدوح ، وأما باقي رجال السند فلا يوجد من يناقش في وثاقته .