تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الدراية — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
( 1 ) أقول : إن من أمعن نظره في استعمالهم للصحيح في أكثر المواضع التي ذكرها عرف أنه ناشئ من قلة التدبر ، وواقع في غير محله ، إذ هو ( 2 ) نقض للغرض المطلوب من تقسيم الخبر إلى الأقسام الأربعة ، وتضييع لاصطلاحهم على إفراد كل قسم منها باسم يتميز ( 3 ) عن غيره من الأقسام . والأصل فيه على ما ظهر لي ، أن بعض المتقدمين من المتأخرين أطلق الصحيح على ما فيه إرسال ، أو قطع ، نظرا منه إلى ما اشتهر بينهم من قبول المراسيل التي لا يرويها ( 4 ) مرسلها إلا عن ثقة ، فلم ير إرسالها منافيا لوصف الصحة . وستعرف أن جمعا من الأصحاب توهموا القطع في أخبار كثيرة ليست بمقطوعة ، فربما اتفق وصف بعضها بالصحة في كلام ( 5 ) من لم يشاركهم في توهم القطع ، ورأي ذلك من لم يتفطن للوجه فيه فحسبه اصطلاحا واستعمله على غير وجهه ، ثم زيد عليه استعماله فيما اشتمل على ضعف ( 6 ) ظاهر من حيث مشاركته للارسال والقطع في منافاة الصحة بمعناه ( 7 ) الأصلي ، فإذا لم يمنع وجود ذينك المنافيين من إطلاق الصحيح في الاستعمال الطارئ فكذا ( ما ) ( 8 ) في معناهما . وجرى هذا الاستعمال بين المتأخرين وضيعوا به الاصطلاح . هذا ، وما استشهد به والدي - رحمه الله - في المقام من الخلاصة وغيرها لا يصلح شاهدا ، فإن الغرض منه بيان حال الطريق ( 9 ) إلى الجماعة المذكورين لا عنهم ، وإن وقعت العبارة فيه بكلمة ( عن ) في الأغلب وذلك واضح لمن نظر .
هامش
( 1 ) في المنتقى ههنا ( و ) زائدة . ( 2 ) ( هو ) ساقطة من المتن . ( 3 ) في المنتقى : ( ليتميز ) . ( 4 ) في المنتقى : ( يروي ) . ( 5 ) كذا في المصدر وفي المتن : ( كلامهم ) . ( 6 ) كذا في المنتقى وفي المتن : ( وصف ) . ( 7 ) في المنتقى : ( بمعناها ) . ( 8 ) ساقطة من المتن . ( 9 ) في المنتقى : ( الطرق ) .