وتكرر في كلام من تأخر الطعن في ( أبان ) بالفطحية ، وأول من ذكره فيما يظهر المحقق -
رحمه الله - ولو يأتي به مجردا لوقع في حيز القبول ، لكنه عزاه في المعتبر إلى الكشي بطريق
التنبيه على المأخذ بعد إيراده بعبارة تعطي الحكم به ، فعلم بذلك أنه وهم ، لان المذكور في
الكشي حكاية عن علي بن الحسن بن فضال أن أبان بن عثمان كان من الناووسية ، وعلي بن
فضال فطحي فلا ( 1 ) يقبل جرحه لابان . على أنا لو قبلناه باعتبار توثيق الأصحاب له كان
أبان أحق بقبول الخبر ، لما علم من نقل الاجماع على تصديقه ، فاللازم قبول خبر أبان على
كل حال .
وقد تحرر مما أوضحنا أن الصحة إذا وقعت وصفا للحديث أفادت سلامة سنده كله
من أسباب الضعف ، وكذا إذا وصف بها الاسناد بكماله ، وهي في الموضوعين جارية على
قانون الاصطلاح المتحقق .
وأما إذا وصف بها بعض الطريق ، فهي استعارة مقترنة بها القرينة ، ويبقى إطلاقها في
صورة الإضافة إلى بعض الرواة على جملة السند مع اشتماله على موجب الضعف ، وليس له
وجه مناسب وإنما هو محض اصطلاح ناشئ عن توهم كما بيناه ، والأولى هجره رأسا لبعده
عن الاعتبار ، وإضراره بالاصطلاح السابق ، وإن كان قد تكثر ( 2 ) في كلام أواخر
المتأخرين استعماله ، فليترك لهم ، ويجعل استعمالا مختصا بهم ) ( 3 ) .
انتهى ، وفيه مواقع للنظر :
هامش
( 1 ) في المنتقى : ( لا ) بدل ( فلا ) .
( 2 ) في المنتقى : ( يكثر ) بدل ( تكثر ) .
( 3 ) منتقى الجمان : 12 - 15 .