والتعويل في هذه الدعوى إما على ظاهر تعريف الشهيد ، وما في معناه باعتبار عدم
التعرض للتقيد بانتفاء ( 1 ) العلة ، وإما على وصفهم الاخبار المعللة بالصحة . وكلا الوجهين لا
يصلح لاثباتها :
أما التعريف : فلما عرفت من قصوره عن إفادة ما هو أهم من ذلك ، فكيف يؤمن
قصوره في هذه المادة أيضا .
وأما الوصف : فالحال يشهد بوقوعه حيث يتفق عن غفلة وعن عدم الالتفات ، ( 2 )
لا عن قصد وشعور بالعلة واعتمادا لعدم تأثيرها ، وهذا بين لمن تدبر ) ( 3 ) .
انتهى .
وأيضا يشكل عليه : أن ظاهر التعريف الذي ذكره للصحيح منتقض في طرده
بالمضطرب إذا اتصلت روايته إلى المعصوم بنقل العدل الامامي إلى آخر التعريف .
وقد ذكر المضطرب في المختص بالضعيف في الدراية ، وعن بعض كتبه الفقهية
التصريح بمانعية الاضطراب عن الصحة . قال :
( إن الاضطراب في الاسناد يمنع من صحة الرواية ، اللهم إلا أن يريد من الضعيف
عدم القبول . ويلحق المضطرب الصحيح بالضعيف في عدم القبول ) .
فتأمل .
تنبيه
قال في المنتقى :
( إن اطلاق الصحيح على سليم الطريق من الطعن وإن اعتراه إرسال أو قطع ، كما
ذكره الشهيد ، موضع بحث . وقد اتفق فيه لجماعة من المتأخرين توهم غريب ، وشاركهم فيه
والدي - رحمه الله - فذكر في شرح بداية الدراية : ( أنه قد يطلق الصحيح على سليم الطريق
هامش
( 1 ) في المنتقى : ( انتفاع ) .
( 2 ) في المنتقى : ( التفات ) .
( 3 ) منتقى الجمان : 1 : 8 .