بل متفردا .
ويدل التقيد بالثقة ، أن رواية غير الثقة لو كانت مخالفة لما رواه الناس لا تسمى شاذة
بل تكون منكرة ، لكن يلزم هذا التعريف ، أن رواية الثقة إذا كانت مخالفة لما رواه الضعفاء لو
كانوا جماعة كانت شاذة ، لصدق تعريف الشافعي عليها حينئذ ، ويلزم خروج ما رواه الثقة
مخالفا لما رواه واحد أوثق منه عن التعريف ، اللهم ألا أن يريد بالناس خصوص المعتمد على
روايتهم ، وهو الثقات ، كما هو الظاهر كذا أورد غير واحد منهم على تعريف الشافعي .
وفيه : أنه إنما يريد رواية الثقة التي هي غير مشهورة عند أهل الحديث والرواية ، ولا
يعرفها إلا القليل منهم ، ومن هنا يظهر ضعف ما ذكره أبو يعلى الخليلي ، ونسبه إلى حفاظ
الحديث ، من أن الشاذ ما ليس له إلا إسناد واحد تفرد به ثقة أو غيره ( 1 ) .
قال والد المصنف :
( وهو مشكل ، فإن أكثر أحاديثنا وأحاديثهم من هذا القبيل ، ولم يطلق أحد عليها
اسم الشاذ ) إلى أن قال :
وقال بعض المحدثين :
الشاذ : هو الفرد الذي لا يعرف متنه من غير راويه ) ( 2 ) .
أقول : فاعتبر الشهيد الثاني ( 3 ) ، وأكثر أصحابنا ، والشافعي في التعريف الوثاقة
والمعارضة ، ووالد المصنف لم يعتبر الوثاقة بل ظاهره نقل الاجماع على التعميم فيها ، ولذا
استشكل شرطية التفرد في الرواية عندما نقلها عن بعض العامة ، ولم يتعرض للتعميم ، وهذا
وهم .
قال في شرح البداية :
( ولو كان راوي الشاذ المخالف لغيره غير ثقة ، فحديثه منكر مردود لجمعه بين ( 4 )
الشذوذ وعدم الثقة ، ويقال لمقابله المعروف .
هامش
( 1 ) انظر التدريب : 146 - 150 .
( 2 ) وصول الأخيار : 109 .
( 3 ) الدراية : ( 37 ) ، البداية ( البقال 1 : 118 ) .
( 4 ) كذا في البداية وفي المتن : من .