الدرداء ، وأبا مسعود الأنصاري فقال :
( قد أكثرتم الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) .
7 - وروى عن يحيى بن جعدة أن عمر بن الخطاب أراد ان يكتب السنة ثم بدا له أن
لا يكتبها ، ثم كتب في الأمصار :
( من كان عنده شئ فليمحه ) ( 2 ) .
هذه جملة من الاخبار والنصوص لا على سبيل الحصر ، وهي صريحة في النهي عن
كتابة الحديث ، والمنع عن الاكثار من التحديث بالسنة ، صادرة عن الخليفة الأول والثاني .
ومهما تكن الأسباب التي دعت إلى ذلك ورغم المبررات التي التمسها لهم الكثير من
الكتاب ، ممن جاء بعدهما لتصحيح موقفهما فان منعهما تدوين الحديث ، ومنعهما الاكثار من
التحديث بالسنة ، أضر بهذا التراث المقدس ، واحدث فيه الثغرات العميقة ، وعرضه
للتحريف المقصود وغير المقصود ، لان الاعتماد على حافظة الانسان فقط ، من دون
التدوين ، مع ضخامة هذا التراث وانتشاره مظنة لحصول مثل ذلك .
ثم إن هناك حقائق تكوينية لا يمكن انكارها ، كتعرض الانسان لضعف ملكة الحفظ
والنسيان كلما تقدم به العمر ، أو تعرضه لضعف التركيز لقساوة الظروف الطبيعية والمعاشية ،
أو لظروف الحرب الطويلة والمستمرة ، إضافة إلى وفاة الرجال ، مما يعرض جملة من
الأحاديث إلى الانقراض ، لا سيما التي تفردوا بروايتها .
وقد أكدت الاخبار والنصوص التاريخية حصول مثل ذلك وصدوره حتى من كبار
الصحابة كأمثال الخليفة الثاني ، ومن ذلك :
أخرج الشيخان عن عائشة قالت :
سمعت حديث عمر وابنه عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( إن
الميت ليعذب ببكاء أهله ) .
فقالت : ( رحم الله عمر ، والله ما حدث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ان الله يعذب
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم في المستدرك - باب العلم : 110 .
( 2 ) كنز العمال ، 10 : 29476 .