( لا أعرف حديثين صحيحين متضادين ، فمن كان عنده فليأتني لأؤلف بينهما ) .
أقول : قوله هذا دليل على قلة معرفته ، فإنه مما لا يحصى .
نعم ، ما مثله جمع منهم - كابن الصلاح وابن حجر في المقدمة ( 1 ) والنزهة ( 2 ) -
بحديث ( لا عدوى ولا طيرة ) ( 3 ) مع حديث ( فر من المجذوم فرارك من الأسد ) ( 4 ) . قالوا :
( كلاهما في الصحيح ) فيه وهم ، فإن ظاهر عباراتهم أنهما حديثان ، وليس كذلك ، لأنهما في
حديث واحد في صحيح البخاري ( 5 ) .
وقال بعضهم في مقام الاتيان بالمثال :
وذلك كحديث ( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر ) فقال إعرابي : يا رسول الله
( صلى الله عليه وسلم ) فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب
فيجربها ؟
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) : ( فمن أعدى الأول ) ( 6 ) ؟ مع حديث ( لا
يورد ممرض على مصح ) ( 7 ) ، وفي رواية ( لا يوردن ذو عاهة على مصح ) الحديث .
قال ابن حجر :
( ووجه الجمع بينهما ، إن هذه الأمراض لا تعدي بطبعها ، ( 8 )
هامش
( 1 ) علوم الحديث : 284 .
( 2 ) النزهة في ضمن كتاب شرح نخبة الفكر : 97 .
( 3 ) أخرجه البخاري - كتبا الطب ( الطبعة اليونينية ) - باب الطيرة 7 : 174 .
لا عدوى ولا طيرة ، والشؤم في ثلاث : في المرأة ، والدار ، والدابة ) .
وفى باب الجذام : 7 : 164 .
( 4 ) أخرجه البخاري في الطب - باب الجذام 7 : 164
( فر من المجذوم كما تفر من الأسد ) .
( 5 ) البخاري - كتاب الطب - باب الجذام 7 : 164
( وقال عفان : حدثنا سليم بن حيان ، حدثنا سعيد بن ميناء ، قال : سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم :
( لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ، وفر من المجذوم كما تفر من الأسد ) .
( 6 ) صحيح مسلم ( بشرح النووي ) - كتاب السلام : 14 : 213 ، باختلاف في المتن وقريب منه في صحيح
البخاري - كتاب الطب - باب لا صفر : 7 : 166
( 7 ) صحيح مسلم ( بشرح النووي ) - كتاب السلام : 14 : 214 - 216 .
( 8 ) في النزهة ههنا زيادة : ( و ) .