الجاهل ، من أن ذلك يتعدى من فعل الطبيعة ، من غير استناد إلى إذن الله تعالى وأمره
وسلطانه ( جل سلطانه ) ، فلذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فمن أعدى الأول ؟
ثم لا يخفى عليك أنه إذا لم يتيسر الجمع ، فإن علمنا أن أحدهما ناسخ قدمناه ، وإلا
رجعنا إلى الأصول والقواعد المقررة في علم الأصول .
كذا ذكره الفاضل الدربندي ، وأنت خبير أن الناسخ والمنسوخ إنما هو فيما جاء عن
النبي صلى الله عليه وآله ، وأما في أحاديث أئمتنا عليهم السلام فلا وجود له أصلا .
ومنها ( 1 ) ما يقال له :
( الثامن ) : رواية المكاتبة
وذكر هذا النوع بعض الأفاضل ( 2 ) ، وهي : أن يروي آخر طبقات الاسناد الحديث
عن توقيع المعصوم مكتوبا بخطه عليه السلام عند آخرها . وربما تكون المكاتبة في بعض
أوساط الاسناد بين الطبقات بعض عن بعض دون الطبقة الأخيرة عن المعصوم عليه السلام .
فهذا النهج الذي ذكرناه في المكاتبة مما لا يتمشى عند العامة . فالوجه ظاهر ،
فالمكاتبة عندهم ( 3 ) هي :
أن يكتب الراوي مسموعه لغائب أو حاضر بخطه أو أمره ، وهي ضربان :
مجردة عن الإجازة ، ومقرونة ب ( أجزت لك ما كتبت لك ، أو إليك ، أو به إليك )
ونحوه من عبارات الإجازة . وهذه في الصحة والقوة كالمناولة المقرونة .
وأما المجردة فمنع الرواية بها قوم ، وأجازها أكثر المتقدمين والمتأخرين وأصحاب
الأصول ، وهو الصحيح المشهور بين أهل الحديث .
وهذا في الحقيقة معدود في الموصول لاشعاره بمعنى الإجازة ، فمعرفة خط الكاتب
تكفي ، واشتراط البينة ضعيف .
ومنها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) من الأقسام الأخرى للحديث باعتبار تعدد الطريق ووحدته .
( 2 ) انظر الرواشح : 164 .
( 3 ) انظر تدريب الراوي : 277 ، علوم الحديث ومصطلحه : 97 ، منهج النقد : 218 .
( 4 ) من أقسام الحديث الأخرى باعتبار تعدد الطريق ووحدته .