( ه ) ومنه الحديث " لا تسبوا الريح ، فإنها من نفس الرحمن " يريد بها أنها تفرج
الكرب ، وتنشئ السحاب ، وتنشر الغيث ، وتذهب الجدب .
قال الأزهري : النفس في هذين الحديثين اسم وضع موضع المصدر الحقيقي ، من نفس
ينفس تنفيسا ونفسا ، كما يقال : فرج يفرج تفريجا وفرجا ، كأنه قال : أجد تنفيس ربكم من
قبل اليمن ، وإن الريح من تنفيس الرحمن بها عن المكروبين .
قال العتبى : هجمت على واد خصيب وأهله مصفرة ألوانهم ، فسألتهم عن ذلك ، فقال شيخ
منهم : ليس لنا ريح .
( ه ) ومنه الحديث " من نفس عن مؤمن كربة " أي فرج .
( س ) ومنه الحديث " ثم يمشي أنفس منه " أي أفسح وأبعد قليلا .
* والحديث الآخر " من نفس عن غريمه " أي أخر مطالبته .
* ومنه حديث عمار " لقد أبلغت وأوجزت ، فلو كنت تنفست " أي أطلت . وأصله أن
المتكلم إذا تنفس استأنف القول ، وسهلت عليه الإطالة .
( س ) وفيه " بعثت في نفس الساعة " أي بعثت وقد حان قيامها وقرب ، إلا أن الله
أخرها قليلا ، فبعثني في ذلك النفس ، فأطلق النفس على القرب .
وقيل : معناه أنه جعل للساعة نفسا كنفس الانسان ، أراد إني بعثت في وقت قريب منها
أحس فيه بنفسها ، كما يحس بنفس الانسان إذا قرب منه : يعنى بعثت في وقت بانت أشراطها فيه
وظهرت علاماتها .
ويروى " في نسم الساعة " وقد تقدم .
( ه ) وفيه " أنه نهى عن التنفس في الاناء " .
( ه ) وفى حديث آخر " أنه كان يتنفس في الاناء ثلاثا " يعنى في الشرب . الحديثان
صحيحان ، وهما باختلاف تقديرين : أحدهما أن يشرب وهو يتنفس في الاناء من غير أن يبينه
عن فيه ، وهو مكروه . والآخر أن يشرب من الاناء بثلاثة أنفاس يفصل فيها فاه عن الاناء . يقال :
أكرع في الاناء نفسا أو نفسين ، أي جرعة أو جرعتين .
النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 94
مساهمون: مجد الدين ابن الأثير
ص٩٤