تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
( ه‍ ) ومنه الحديث " لا تسبوا الريح ، فإنها من نفس الرحمن " يريد بها أنها تفرج الكرب ، وتنشئ السحاب ، وتنشر الغيث ، وتذهب الجدب . قال الأزهري : النفس في هذين الحديثين اسم وضع موضع المصدر الحقيقي ، من نفس ينفس تنفيسا ونفسا ، كما يقال : فرج يفرج تفريجا وفرجا ، كأنه قال : أجد تنفيس ربكم من قبل اليمن ، وإن الريح من تنفيس الرحمن بها عن المكروبين . قال العتبى : هجمت على واد خصيب وأهله مصفرة ألوانهم ، فسألتهم عن ذلك ، فقال شيخ منهم : ليس لنا ريح . ( ه‍ ) ومنه الحديث " من نفس عن مؤمن كربة " أي فرج . ( س ) ومنه الحديث " ثم يمشي أنفس منه " أي أفسح وأبعد قليلا . * والحديث الآخر " من نفس عن غريمه " أي أخر مطالبته . * ومنه حديث عمار " لقد أبلغت وأوجزت ، فلو كنت تنفست " أي أطلت . وأصله أن المتكلم إذا تنفس استأنف القول ، وسهلت عليه الإطالة . ( س ) وفيه " بعثت في نفس الساعة " أي بعثت وقد حان قيامها وقرب ، إلا أن الله أخرها قليلا ، فبعثني في ذلك النفس ، فأطلق النفس على القرب . وقيل : معناه أنه جعل للساعة نفسا كنفس الانسان ، أراد إني بعثت في وقت قريب منها أحس فيه بنفسها ، كما يحس بنفس الانسان إذا قرب منه : يعنى بعثت في وقت بانت أشراطها فيه وظهرت علاماتها . ويروى " في نسم الساعة " وقد تقدم . ( ه‍ ) وفيه " أنه نهى عن التنفس في الاناء " . ( ه‍ ) وفى حديث آخر " أنه كان يتنفس في الاناء ثلاثا " يعنى في الشرب . الحديثان صحيحان ، وهما باختلاف تقديرين : أحدهما أن يشرب وهو يتنفس في الاناء من غير أن يبينه عن فيه ، وهو مكروه . والآخر أن يشرب من الاناء بثلاثة أنفاس يفصل فيها فاه عن الاناء . يقال : أكرع في الاناء نفسا أو نفسين ، أي جرعة أو جرعتين .