تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
* وفى حديث خيبر " غدا إلى النطاة " هي علم لخيبر أو حصن بها ، وهي من النطو : البعد . وقد تكررت في الحديث . وإدخال اللام عليها كإدخالها على حارث وعباس . كأن النطاة وصف لها غلب عليها . ( باب النون مع الظاء ) ( نظر ) ( س ) فيه " إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ، ولكن إلى قلوبكم وأعمالكم " معنى النظر هاهنا الاختيار والرحمة والعطف ، لان النظر في الشاهد دليل المحبة ، وترك النظر دليل البغض والكراهة ، وميل الناس إلى الصور المعجبة والأموال الفائقة ، والله يتقدس عن شبه المخلوقين ، فجعل نظره إلى ما هو السر واللب ، وهو القلب والعمل . والنظر يقع على الأجسام والمعاني ، فما كان بالابصار فهو للأجسام ، وما كان بالبصائر كان للمعاني . * ومنه الحديث " من ابتاع مصراة فهو بخير النظرين " أي خير الامرين له ، إما إمساك المبيع أو رده ، أيهما كان خيرا له واختاره فعله . * وكذلك حديث القصاص " من قتل له قتيل فهو بخير النظرين " يعنى القصاص والدية ، أيهما اختار كان له . وكل هذه معان لا صور . ( ه‍ ) وفى حديث عمران بن حصين رضي الله عنه " قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : النظر إلى وجه على عبادة " قيل ( 1 ) : معناه أن عليا رضي الله عنه كان إذا برز قال الناس : لا إله إلا الله ، ما أشرف هذا الفتى ! لا إله إلا الله ، ما أعلم هذا الفتى ! لا إله إلا الله ، ما أكرم هذا الفتى ! أي ما أتقى ، لا إله إلا الله ، ما أشجع هذا الفتى ! فكانت رؤيته تحملهم على كلمة التوحيد . [ ه‍ ] وفيه " إن عبد الله أبا النبي صلى الله عليه وسلم مر بامرأة تنظر وتعتاف ، فرأت في وجهه نورا ، فدعته إلى أن يستبضع منها وتعطيه مائة من الإبل ، فأبى " تنظر : أي تتكهن ، وهو نظر تعلم وفراسة .
هامش
( 1 ) القائل هو ابن الأعرابي ، كما في الهروي .