تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
( باب الهاء مع الجيم ) ( هجد ) * في حديث يحيى بن زكريا عليهما السلام " فنظر إلى متهجدي عباد بيت المقدس " أي المصلين بالليل . يقال : تهجدت ، إذا سهرت ، وإذا نمت ، فهو من الأضداد . وقد تكرر ذكره في الحديث . ( هجر ) ( س ) فيه " لا هجرة بعد الفتح ، ولكن جهاد ونية " . ( س ) وفى حديث آخر " لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة " الهجرة في الأصل : الاسم من الهجر ، ضد الوصل . وقد هجره هجرا وهجرانا ، ثم غلب على الخروج من أرض إلى أرض ، وترك الأولى للثانية . يقال منه : هاجر مهاجرة . والهجرة هجرتان : إحداهما التي وعد الله عليها الجنة في قوله " إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة " فكان الرجل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم ويدع أهله وماله ، لا يرجع في شئ منه ، وينقطع بنفسه إلى مهاجره ، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يموت الرجل بالأرض التي هاجر منها ، فمن ثم قال : " لكن البائس سعد بن خولة " ، يرثى له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مات بمكة . وقال حين قدم مكة : " اللهم لا تجعل منايانا بها " . فلما فتحت مكة صارت دار إسلام كالمدينة . وانقطعت الهجرة . والهجرة الثانية : من هاجر من الاعراب وغزا مع المسلمين ، ولم يفعل كما فعل أصحاب الهجرة الأولى ، فهو مهاجر ، وليس بداخل في فضل من هاجر تلك الهجرة ، وهو المراد بقوله : " لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة " . فهذا وجه الجمع بين الحديثين . وإذا أطلق في الحديث ذكر الهجرتين فإنما يراد بهما هجرة الحبشة وهجرة المدينة . * ومنه الحديث " ستكون هجرة بعد هجرة ، فخيار أهل الأرض ألزمهم مهاجر إبراهيم " المهاجر ، بفتح الجيم : موضع المهاجرة ، ويريد به الشام ، لان إبراهيم عليه السلام لما خرج من أرض العراق مضى إلى الشام وأقام به .