تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
إليك في أوقات الاحتفال والتزين . والتوديع : أن تجعل ثوبا وقاية ثوب آخر ، وأن تجعله أيضا في صوان ( 1 ) يصونه . ( س ) وفى حديث الخرص " إذا خرصتم فخذوا ودعوا الثلث ، فإن لم تدعوا الثلث فدعوا الربع " . قال الخطابي : ذهب بعض أهل العلم إلى أنه يترك لهم من عرض المال ، توسعة عليهم ، لأنه إن أخذ الحق منهم مستوفى أضر بهم ، فإنه يكون منه الساقطة والهالكة وما يأكله الطير والناس . وكان عمر يأمر الخراص ( 2 ) بذلك . وقال بعض العلماء : لا يترك لهم شئ شائع في جملة النخل ، بل يفرد لهم نخلات معدودة قد علم مقدار ثمرها بالخرص . وقيل : معناه أنهم إذا لم يرضوا بخرصكم فدعوا لهم الثلث أو الربع ، ليتصرفوا فيه ويضمنوا حقه ، ويتركوا الباقي إلى أن يجف ويؤخذ حقه ، لا أنه يترك لهم بلا عوض ولا اخراج . ( ه‍ ) ومنه الحديث " دع داعى اللبن " أي اترك منه في الضرع شيئا يستنزل اللبن ، ولا تستقص حلبه . ( ه‍ ) وفى حديث طهفة " لكم يا بنى نهد ودائع الشرك " أي العهود والمواثيق . يقال : توادع الفريقان ، إذا أعطى كل واحد منهما الآخر عهدا ألا يغزوه . واسم ذلك العهد : الوديع ( 3 ) . يقال : أعطيته وديعا : أي عهدا . وقيل : يحتمل أن يريد بها ما كانوا استودعوه من أموال الكفار الذين لم يدخلوا في الاسلام : أراد إحلالها لهم ، لأنها مال كافر قدر عليه من غير عهد ولا شرط . ويدل عليه قوله في الحديث : " ما لم يكن عهد ولا موعد " . ( س ) ومنه الحديث " أنه وادع بنى فلان " أي صالحهم وسالمهم على ترك الحرب والأذى . وحقيقة الموادعة : المتاركة ، أي يدع كل واحد منها ما هو فيه . * ومنه الحديث " وكان كعب القرظي موادعا لرسول الله صلى الله عليه وسلم " .
هامش
( 1 ) الصوان ، مثلث الصاد ، كما في القاموس . ( 2 ) ضبط في ا بفتح الخاء المعجمة . ( 3 ) بعد ذلك في الهروي : " قال ذلك أبو محمد القتيبي " .