تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النهاية في غريب الحديث والأثر — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
( باب النون مع الواو ) ( نوأ ) ( ه‍ ) فيه " ثلاث من أمر الجاهلية : الطعن في الأنساب ، والنياحة ، والأنواء " قد تكرر ذكر " النوء والأنواء " في الحديث . * ومنه الحديث " مطرنا بنوء كذا " . * وحديث عمر " كم بقي من نوء الثريا " والأنواء : هي ثمان وعشرون منزلة ، ينزل القمر كل ليلة في منزلة منها . ومنه قوله تعالى " والقمر قدرناه منازل " ويسقط في الغرب كل ثلاث عشرة ليلة منزلة مع طلوع الفجر ، وتطلع أخرى مقابلها ذلك الوقت في الشرق ، فتنقضي جميعها مع انقضاء السنة . وكانت العرب تزعم أن مع سقوط المنزلة وطلوع رقيبها يكون مطر ، وينسبونه إليها ، فيقولون : مطرنا بنوء كذا . وإنما سمى نوءا ، لأنه إذا سقط الساقط منها بالمغرب ناء الطالع بالمشرق ، ينوء نوءا : أي نهض وطلع . وقيل : أراد بالنوء الغروب ، وهو من الأضداد . قال أبو عبيد : لم نسمع في النوء أنه السقوط إلا في هذا الموضع . وإنما غلظ النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الأنواء لان العرب كانت تنسب المطر إليها . فأما من جعل المطر من فعل الله تعالى ، وأراد بقوله : " مطرنا بنوء كذا " أي في وقت كذا ، وهو هذا النوء الفلاني ، فإن ذلك جائز : أي أن الله قد أجرى العادة أن يأتي المطر في هذه الأوقات . ( س ) وفى حديث عثمان " أنه قال للمرأة التي ملكت أمرها فطلقت زوجها ، فقالت : أنت طالق ، فقال عثمان : إن الله خطأ نوءها ، ألا طلقت نفسها ؟ " قيل : هو دعاء عليها ، كما يقال : لا سقاه الله الغيث ، وأراد بالنوء الذي يجئ فيه المطر . قال الحربي : وهذا لا يشبه الدعاء ، إنما هو خبر . والذي يشبه أن يكون دعاء : * حديث ابن عباس " خطأ الله نوءها " والمعنى فيهما : لو طلقت نفسها لوقع الطلاق .